189

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فقال داود صلى الله عليه: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطا ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب، فلما قال هذا لهما: تغيبا من بين عينيه فإذا به لا يبصرهما ولا يراهما فعلم عند ذلك الأمر كيف هو وأنهما ملكان وأن الله بعثهما إليه لينهياه عن غفلته ويقطعا عنه بذلك ما في قلبه من كثرة تذكره مرة صاحبه فأيقن أنها فتنة من الله.

والفتنة: ها هنا فهي المحنة ومعنا ظن داود فهو أيقن داود بذلك من الله فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب إليه من ذلك التمني والذكر لهذه المرأة فلم يذكرها بعد ذلك اليوم حتى زوجه الله إياها حين أراد تبارك وتعالى من بعد أن اختار لأوريا الشهادة، فاستشهد وصارت إليه من بعد ذلك زوج الله داود مرة أوريا وبلغه أمله وأعطاه في ذلك أمنيته فجاءه ذلك، وليس في قلبه لها ذكر ولا أرادة، ولا تمني ولم يكن لداود صلى الله عليه في أوريا ولا في قتله شيء مما يقول المبطلون من تقديمه في أول الحرب ولا ما يذكرون من طلبه وتحيله في تلفه بوجه من الوجوه، ولا معنا من المعاني كذب العادلون بالله، وضل القائلون بالباطل في رسول الله عليه السلام، فهذا تفسير الآية ومخرج معانيها.

Page 189