188

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وهل أتاك نبأ الخصم إلى قوله: وخر راكعا وأناب، فقال: هذا خبر من الله سبحانه عما كان نبه ربه نبيه داود صلى الله عليه على أمنيته التي كان تمنى من نكاح إمرأة أوريا، وذلك أنه لما أن تبع الطير أشرف به على رأس جدار فأشرف داود لينظر أين توجه الطائر فوقعت عينه على إمرأة أرويا وهي حاسرة فرأى من جمالها ما رغبه فيها، فقال: لوددت أن هذه في نسائي ولم يكن منه غير هذا التمني، وكلما يروى عليه صلى الله عليه من سواء ذلك، فهو باطل كذب، فلما أن تمناها نبهه الله وعاتبه في السر وقد أعطاه أكثر من حاجته فبعث الله إليه ملكين فتمثلا في صورة آدميين فتسورا عليه من المحراب وهو يصلي فدخلا عليه ففزع منهما وظن أنها داهية قد دهمته وعدو قد هجم عليه في محرابه في وقت خلوته فقالا له: لا تخف خصمان بغا بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط، واهدنا إلى سواء الصراط يقول: يريد لا تشطط يقول: لا تمل حكمك مع أحدنا فتشطط على الآخر، ومعنى تشطط فهو تشدد على أحدنا في غير حق.

سواء الصراط: فهو معتدله ومستقيمه ووسطه وقيمه، والصراط فهو طريق الحق هاهنا وأوضحه، وكان لداود صلى الله عليه تسع وتسعون منكحا من الحرائر والإماء، وكان لأوريا هذه المرأة وحدها، فمثلا أنفسهما لداود يا داود وبأوريا، فقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها، ومعنى أكفلنيها فهو أتبعنيها وزدنيها إلى نعاجي وعزني في الخطاب يقول: شطي في الطلب وألح في تمنيها وطلبها، وذلك أنها لم تكن تسقط من نفس داود من يوم رآها يتذكرها ويتمناها.

Page 188