Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته: عن قول الله سبحانه: قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول: أئنك لمن المصدقين، إلى قوله: في سواء الجحيم، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه عن مخبر يريد خبرا عما كان فيه أهل الدنيا من الكفر والتكذيب فأخبر عن هذا المخبر أن المؤمن سيقول: هذا القول يخبر به عن قرينه الذي كان يصده عن التصديق بوعد الله ووعيده وبعثه لخلقه من قبورهم بعد موتهم وزوالهم، فأخبر أنه كان يقول أئنك لتصدق بما يقول به محمد من أنك تبعث بعد موتك هذا ما لا يكون لن تبعث بعد الموت، ولن ندان ومعنى ندان فهو نجازا على أعمالنا ونحاسب فكان المؤمن مصدقا بما كذب به الكافر غير مطيع له في قوله: ثم ذكره في الآخرة، فأحب أن يدري أين صار فأطلعه الله على أمره وأراه موضع محله من النار، وسوء القرار والدار، وذلك قوله عزوجل: فاطلع فرآه في سوآء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين يقول: كدت أن تهلكني بما كنت تغويني به في الدنيا وتأمرني أن أكفر بربي، فلو لا رحمة الله لي لكنت من المحضرين في العذاب معك غير أن رحمة الله تخلصني مما أوقعت فيه نفسك إذ كنت بوعيد الله من المكذبين وكنت أنا بوعيده من المصدقين.
وسألته: عن قول الله سبحانه: وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين، فقال: كان الياس صلى الله عليه نبي مرسل عاتب قومه وزجرهم عن عبادة هذا الصنم الذي يعبدون من دون الله الذي اسمه بعل فقال صلى الله عليه: أتدعون بعلا أي صنمكم هذا فمعنى تدعون هو تعبدون وتطيعون هذا المعبود من دون الله الذي لاينفع ولا يضر تدعونه إلاها لكم وتذرون أحسن الخالقين الذي هورب العالمين الله إله اتلأولين والآخرين ومعنى قوله أحسن الخالقين فهو أحسن الخالقين، فهو أحسن الفاعلين والصانعين.
والعرب: تسمي كل من فعل شيئا خالقه تقول: خلق فلان ثوبا أي خيطه وخلق فلان جدارا أي بناه، وفي ذلك ما يقول الشاعر:
Page 186