Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وكذلك في قوله: إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا يريد أئنا جعلنا ذلك بهم كما قالوا هذا ما لم يكن منا فيهم ولم نحكم به عليهم، ثم قال: وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبد ا، يقول: إن كنا فعلنا هذا بهم فلن يستطيعوا أن يخرجوا منه إلى الهدى ولن يطيقوا دخولا إذا في هذا فلم أرسلناك إليهم وأمرناك بدعائهم لو كنا فعلنا ذلك بهم هذا إذا منا عبث واستهزأ وأمر منا إياك لمغالبة لنا وأمر منا لك بالدعاء لهم إلى خلاف أرادتنا وتكليف منا لك ولهم خلاف ما يستطيعون وأمر منا لهم بما لا ينالون فتعالى عن ذلك علوا كبيرا وتقدس تقديسا عظيما.
وسألته عن قول الله سبحانه: والشمس تجري لمستقر لها إلى قوله: كالعرجون القديم، فقال: معنى قوله لمستقر لها هو إلى مستقر لها، ومعنى مستقرها الذي تجري إليه فهو يوم القيامة الذي يكون فيه ذلك تقدير العزيز العليم، يقول: تدبيره في الشمس وفعله في قطعها لفلكها وجريها من تحت الأرض وفوقها.
والقمر: قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، يقول: دبرناه وقدرناه على ذلك وجلعناه حتى صار يكون مرة صغيرا ومرة كبيرا بتقديرنا وتدبيرنا وما جعلنا فيه من أثر حكمتنا حتى عاد يقول حتى صار من بعد الكبر إلى شبه العرجون القديم والعجرون: فهو العود الذي يكون فيه ثمر النخل يكون معوجا منحنيا كإنحناء الهلال في آخر شهره، فشبه إنحناء الهلال في ذلك الوقت كالعرجون المنحني القديم، والقديم: فهو العتيق فأخبر سبحانه بأثر تدبيره فيه حتى عاد كما ذكر.
وسألته: عن قول الله سبحانه: واتخذوا من دون الله آلهة لعلم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بخطأ المشركين في أنفسهم واتخاذهم من دونه ما لا ينصرهم ولا ينفعهم وجعلهم لهم آلهة يعبدونهم من دون إلههم، ثم أخبر أنهم لا ينصروهم ولا يستطيعون ذلك فيهم ولا في أنفسهم.
Page 183