Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسالته: عن قول الله سبحانه: ولقد أتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد فقال: معه فضلا منا فهو نبؤتنا التي آتيناه إياها ووحينا وما جعلنا في الجبال والطير من التأويب في الجبال ومقاربة الطير له وما ألنا له من الحديد وما علمناه من عمل السابغات وهديناه له من التقدير في السرد حتى عمل جننا تقيه البأس تفل عنه حد بغاة الناس ومعنا أوبي فهو ما جعل الله في الجبال من ذلك وركبها عليه من التركيب كانت كذلك وهو الصوت الذي يجيب المصوت من الجبال والإصداح إذا كان الرجل بين جبلين نادى بشي أو تكلم به أوبت الجبال بالرد عليه بمثله ويقال إن هذا الذي في الجبال من التأويب وهو الذي تسميه العرب أيضا الصدا شي لم يكن قبل داود عليه السلام وأن الله جعله في ذلك الوقت ففي الجبال وقدره لكرامة داود ثم ابقاه الى اليوم فيها ليكون ذلك ذكرا لما اكرم الله به داود والله اعلم بذلك واحكم. ومعنا قوله والطير فهو رد على الأمر ومعنا أمره الطير فهو إلهامه اياها مما اراد من مقاربة داود إحنو اشها عليها وكينونتها قربة كل طير يصوت بصوته الذي جعله الله له مع صوت داود صلي الله عليه فكان داود يبكي ويدعو الله ويناجيه.
ويناديه والجبال فتأوب وترد بمثل صوبه وكلامه عليه والطير تصوت من حواليه حتى بلغ صلى الله عليه ارادته من رضى ربه واخلاص التوبه الى خالقه ورجوع كرامة الله إليه وحلولها من الله تعالى لديه، وألنا له الحديد فمعنى إلانة الحديد له فهي خاصة كان الله خصه بها فكان الحديد كما لين الشمع بلانار ولم يكن الحديد يلين لأحدقبله إلا بالنار فلان له هو بلا نار فهذا معنى ألنا له الحديد ثم هداه لعمل السابغات والسابغات فهي الدروع الطوال السابريات، وقدر في السرد معناه قدر في تأليف الخلق بعضه إلى بعض وتسويته وتقدير ثقبه وسمره فكان صلى الله عليه أول من عمل الدروع وهدي إلى عملها ووفق لتقديرها.
Page 177