175

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، الى قوله: بكل شئ عليما، فقال: كان النبي صلى الله عليه قد ربا زيد بن حارثة وغذاه وتبناه كما كانوا يفعلون أولا فكانوا يسمونه قبل الإسلام زيد بن محمد، وفي طرف من الإسلام حتى كان من أمر زينب بنت جحش مرءة زيد ما كان من تزويج الله نبيه إياها، فقالت قريش: تزوج محمد مرة إبنه فأنزل الله سبحانه في ذلك ما تسمع ينفي أن يكون ربا إبنا ممن لم يلد ولم يرضع يثبت نسبه أو تحرم على المربى له زوجته وأمرهم بما أمرهم في الآية الأولى من أن يدعوهم لآبائهم فحرم عليهم أن يدعوهم إلى من يربيهم ويتبناهم.

وسألته: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها، فقال: هذا نهي من الله سبحانه عن أذية الأنبياء والاجتراء عليهم في سبب من الأسباب أو معنا، وقد قيل: إن الذين آذوا موسى صلى الله عليه هم الذين قالوا: ساحران نظاهرا فنسبوا إليه وإلى أخيه السحر فبرأه الله من ذلك بما أفلج من حجته وأظهر من حقه عند تلقف عصاه إفك السحرة وإبطال الله لسحرهم وتبيينه لفضيحتهم.

وقد قيل: إنه السامري ومن تبعه على دينه من خاصته حين عمل العجل، وقال لبني إسرائيل: هذا الهكم وإله موسى فبرأه الله من ذلك عند من اختدع بما أظهر موسى في العجل من التحريق والنسف له في اليم، فكلا المعنيين حسن إذ كان كلا الفريقين له مؤذيا والآخر أحسنهما عندي في المعنا إذ كان أهله من قبل كفرهم بموسى مؤمنين ولرب العالمين عابدين، ثم ذكروا في موسى ما ذكروا من بعد معرفتهم بالحق وبعدهم من الكفر والفسق فنها الله المؤمنين أن يفعلوا كفعل أولئك الإسرائيليين في الأذاء لمحمد صلى الله عليه في أي وجوه الأذا كان، ثم أخبر ذو الجلال والإكرام أن موسى عليه السلام كان عند الله وجيها، ومعنا وجيه فهو كريم معظم مقدم.

Page 175