Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ومعنا: عند ربهم فهو عند المصير إلى آخرتهم، والوقوف بين يدي خالقهم، ومعنا أبصرنا وسمعنا أي أبصرنا ما كنا نكذب به بالمعاينة وسمعنا بكل ما كنا نخبر به فجاء كل ما كنا نسمع من قولك، وقول أنبيائك على ما كنا نسمع سوا سوا، قولهم: فارجعنا يريدون أي ردنا إلى الدنيا حتى نعمل غير الذي كنا نعمل إذ كان عملنا في الدنيا أولا بور ا، وهو اليوم إذ قد عاينا فقد أصبح عندنا معلوما مخبور ا، إنا موقنون يقول: إنا اليوم بكل ما كنا نكذب به من قبل مؤمنون إذ قد رأيناه عيانا وواقعناه إيقانا.
وسألته: عن قول الله سبحانه: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم، إلى قوله: غفورا رحيما، فقال هذه الآية نزلت في من كان يربي صبيا ويتبناه كانوا يدعوهم بهم إلى من يتبناهم ويذرون آبائهم، فيقولو: فلان بن فلان فيدعوه إلى من رباه وتبناه فنهاهم الله عن ذلك، ثم قال: لم تعلموا آبائهم فادعوهم إخوانا ومواليا ولا تدعوهم أبناء، ومعنا هو أقسط عند الله: يريد هو أعدل عند الله. ثم أعلم سبحانه أنه لا إثم عليهم فيما أخطؤا به من ذلك، ومعنا أخطأتم فهو جهلتم الحكم من الله فيه فالآن بعد أن نهيتم فمن فعله فقد تعمده ومن تعمده باء بإثمه، إذ قد نهاه ربه عن فعله.
وسألته: عن قول الله سبحانه: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم إلى قوله: كان ذلك في الكتاب مسطور ا، فقال: هذا تأكيد من الله سبحانه لحق رسوله صلى الله عليه وعلى آله وتعظيم منه لقدره فجعل الله نبيه صلى الله عليه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأحق ببعضهم من بعض، وكذلك قوله: وأزواجه أمهاتهم فعلى هذا المعنى يخرج، وفي هذه الآية من تأكيد تحريمهن على غير النبي غاية ما يكون من التحريم فأربها تحريمهن على كل مسلم بالحكم إذ كان المسلم في الحكم كذا من أبنائهن.
Page 173