Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ثم أخبر سبحانه بخبر من يجادل في الله بغير علم فهي مجادلة الجهال للعلماء في أمر الله ومعارضتهم لهم فيما لا يعقلونه يخطئون أكثر مما يصيبون ويأثمون ولا يؤجرون إذ كانوا في أمر الله يحكمون وينطقون بما لا يعرفونه ولا يعقلونه وهم يخبطون فيه بجهالتهم ويتكلمون فيه بمجادلتهم، يثبتون ما نفى الله وينفون ما يثبت الله ويحكمون بغير حكم الله ويجهلون العلماء بالله ويزعمون أن الصواب في خطأ قولهم، وأن الخطأ ما جاء به العلماء فذمهم على ذلك تبارك وتعالى وأخبر بجهلهم وسوء نظرهم لأنفسهم.
وسألته: عن قول الله سبحانه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، فقال: معنا يدبر الأمر من السماء إلى الأرض فهو ينفذ ما يريد من الأمور من السماء إلى الأرض مع جبريل صلى الله عليه إلى أنبيائه عليهم السلام في أرضه ثم يعرج جبريل إليه من بعد إنفاذ ما أمر به إليه في مقدار يوم فينقطع في مقدار ذلك اليوم ما لو كان مبسوطا في الأرض لم يقطعه العالمون في مسيرة ألف سنة.
ومعنا قوله: يعرج إليه فهو يصير إلى الموضع الذي بعث منه وهو محل جبريل وموضعه الذي يعرج إليه جبريل راجعا فتبارك الله الذي ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ولا يؤته مكان دون ولا تجري عليه نوائب الأزمان البعيد في دنوه والداني في علوه لا تخلوا منه المواضع والأمكنة ولا ينقصه طول الدهر والأزمنة وهو بالمرصاد للعبيد وهو أقرب إلى كل عبد من حبل الوريد.
وسألته: عن قول الله سبحانه: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه عما يكون من المجرمين في يوم الدين من تنكيس رؤسهم يوم النشر، ووقت الشر عند الحساب وتنكيس الرؤس فهو فعال يفعله النادم المتحسر الموقن بالعقاب المؤنس من الثواب المستسلم المبلس.
Page 172