171

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وهذا فعال يفعله جبابرة الأرض بالناس ومتكبروها إذا أقبل الناس إليهم وعليهم أعرضوا بوجوههم عنهم وأعطوهم خدودهم فكلموهم وخدودهم مصعرة عنهم ومعنا مصعرة فهي ملوية منحرفة ومعنا ولا تمش في الأرض مرحا فهو لا تمش في الأرض أشرا وبطرا ساهيا لاهيا وامش فيها منذلا للله متصغرا متفكرا ناظرا في أثر صنع الله فيها متدبر ا، ولا تكن عند مشيك فيها عن ذلك معرضا ولا له تاركا.

وسألته: عن قول الله سبحانه: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنة إلى قوله: ولا كتاب منير، فقال: معنا سخر لكم فهو جعل وقدر لكم ما في السماء من المنافع من الأمطار والشمس والقمر والنجوم في دورانها مرة وغروبها مرة وطلوعها أخرى، وما في الأرض مما سخره وقدره وجعله من معايشها ومنافعها وما جعل الله سبحانه من الخيرات لبني آدم، فهذا معنا سخر لكم.

ومعنى أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، فهو أكثر لكم من نعمه وعطائه ومننه ظاهرة، والظاهرة في ذلك ما ظهر وعلم وأبصر بالعين وفهم، والباطنة: فهو ما لا يرى بالعين ولا يعرف وسببه مما يوليه الله عباده لا يوقف عليه بحاسة ولا يعلم إلا بالمعرفة بالله والإيقان من دفع نوازل الشرور عن العباد في آناء الليل والنهار، وما يصرف عنهم من البلوى ويقيهم من آفات الدنيا وهم لا يعقلون ذلك ولا يفهمونه ولا ينال كذا رؤيته بحاسة من حواسه فيفهمونه، والله يفعله لهم من حيث لا يعلمون، ويتولى وهم الصنع فيه وهمن غافلون.

Page 171