170

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقينا كموه وما أنتم له بخازنين، فقال: معنى قوله:أرسلنا الرياح فرفعت السحاب وأقلته، ومعنى لواقح فهي القوية ذات السلطان الشديد المنفذة ما تريد، والعرب تسمى كلما نفذ لقاحا تقول لقد ألقح فلا بما يريد أي أنفذه وأمضاه فلما أن كانت السحاب منفذة لما أمرت به سميت لواقح ومعنى قوله بخازنين أي يريد لستم له بحافظين ولا ممسكين في الأرض ولولا لزوم الله له وإثباته إياه في الأرض وخزنه إياه لكم في طينها إذا لأصبح غورا ولما وجد إذا في الأرض منه شيء.

وسألته: عن قول الله سبحانه: ومن الناس من يشتري لهوا الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هوزوا أولئك لهم عذاب مهين فقال هذا من إخبار الله تبارك وتعالى عمن يشتري لهو الحديث ولهو الحديث فهو الغناء والملاهي كلها من شطرنج أو نرد أو وتر يضرب به أو شيء من الملاهي التي حرمها الله على عباده، ومعنا يشتري فهو يختار ويؤثر ويجتبي هذا اللهو على غيره من الخير ليضل على سبيل الله، معناه يشتغل ويشغل بذلك نفسه وعباد الله عما سوا اللهو من سبل الله وسبيلة فهي طاعته وإتباع مرضاته، فأخبر الله سبحانه أن من الناس من يؤثر الشر على الخير يطلب بذلك التلهي والطرب في أرض الله بما يصده وغيره عن سبيل الله.

وسألته: عن قول الله سبحانه: ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور، فقال: هذه وصية من لقمان رحمة الله عليه لابنه بأمره ألا يصعر خده للناس ومعنا تصعر خدك فهو تعرض بوجهك عن الناس وتصفح لهم خدك وتعصره لهم استخفافا بهم وإعراضا عنهم عند إقبالهم عليك ومسائلتهم لك فأمره أن يقبل بوجهه إليهم ويبسط وجهه لهم ولا يعرض له عنهم.

Page 170