168

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين، قال هذا خبر عن يوسف صلى الله عليه وصاحبيه المسجونين معه حين رأيا الرؤيا وقصاها عليه فعبرها لهما فكانت كما قال صلى الله عليه وكان منه تقدمة إلى الذي علم أنه ينجو منهما من القتل أمره أن يذكره عند ملكهم بحسن تعبير الرؤيا والفهم بما أتي من الأمور ويذر فما أن كان من رؤيا الملك ما كان وسأل قولمه وأهل مملكته أن يفسروها له فلم يجد ذلك عندهم ذكر الناجي من الحبيسين يوسف وبصره بالتعبير فأخبر به الملك فأحضره وسأله عن تعبير رؤياه فعبرها فتمكن عنده بذلك وعظم قدره، فأما قوله فأنساه الشيطان ذكر ربه فهو أنساه الشيطان أن يذكر أمر يوسف لربه قبل رؤيا الملك وربه فهو سيده وكبيره، وقوله فلبث في السجن بضع سنين يعني يوسف والبضع فهو ما بين الست إلى السبع سنين.

وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد خلقنا الإنسان من صاصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم، فقال:الصلصال هو الطين اليابس الذي يتصلصل ويتقعقع إذا أصاب بعضه بعضا والحمأ المسنون فهو الطير المتغير اللون الريح يقول سبحانه: خلقنا الإنسان من طين، هذه خلقته وأما الجان فهم الجن فذكر سبحانه أنه خلقهم من نار السموم ونار السموم فهي مارج النار ومارجها فهو اللهب المنقطع في الهواء الذي ينفصل ويخرج من لسان النار عند تأججها ومعنى قوله السموم فهو الاهيل المسموم والمسموم فهو الذي فيه التلف لمن قاربه وداناه لما فيه من الحر والإحراق ومن ذلك اشتق للريح التي تضرب بمثل النار اسم السموم فسميت سموما إشتق لها الإسم من نار السموم لما فيها من الإذا والحرارة والقذا حتى ربما قتلت من نصيبه هذه الريح ريح السموم فأهلكته.

Page 168