Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته: عن قول الله سبحانه: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون، فقال هذا أخبار من الله بما كان من الكافرين المجترءين عليه عند نزول العذاب عليهم وأنهم لما أيقنوا به هربوا من القرية وولوا مد بربن في الأرض هاربين فأخبرهم الله أنهم لن يغني عنهم ركضهم ولا هربهم وأن العذاب يلحقهم ويأخذهم فقال: ارجعوا إلى ما أترفتم فيه يريدا ارجعوا إلى الأموال والنعم التي أترفتكم وأطغتكم وأشرتكم وإلى المساكن التي ضننتم بمفارقتها وعصيتم رسلنا وتركتم الجهاد في سبيل الله محبة لها وميلا إليها لعلكم تسألون يقول لعلكم توقفوا على ما كنتم تنكرون وتدفعون وبه تكذبون من نزول العذاب عليكم إذ قد نظرتموه عذابا ونصرتموه صراحا.
وسألته: عن قول الله سبحانه: أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، فقال: يريد سبحانه بذلك التوقيف لمن كان شاكا في نصر الله لنبيه وإعلامهم أنه لا يغني كيدهم في نبي الله شيئا فضرب لهم هذا المثل يقول: من كان شاكا في أمره حاسدا له مغتاظا عليه فليمدد بسبب إلى السماء إن قدر على ذلك، ثم ليقطع ومعنا ليقطع فهو ينفذ ما قدر عليه من كيده لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله ثم لم لينظر هل يذهب ذلك الفعل إن قدر عليه، وهذا الكيد الذي يكيد به رسول الله صلى الله عليه ما يغيظه من أمر النبي صلى الله عليه ونعمه ولن يقدر لو فعل ذلك وناله على إذهاب شيء مما يغيظه من أمر رسوله صلى الله عليه إذ السبب الذي غاضه منه هو من الله سبحانه عطاء لنبيه وكرامة وإحسانا منه إليه ورحمة فلن يزيله كيد كايد ولا عناد معاند.
Page 163