Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته: عن قول الله سبحانه: كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عظين فقال معنى قوله كما أنزلنا على المقتسمين يريد أنا ننزل بهؤلاء من اللعنة والفضيحة والحكم بالكفر والوعيد بالنار في الآخرة من بعد الهتك لهم في الدنيا مثل ما أنزلنا بالمقتسمين، فقامت (على) مقام (البا) والمقتسمين فهم الذين كانوا يقتسمون بالأزلام من قريش وأتباعها وهؤلاء الذين مثلوا بالمقتسمين فهم من عصى الله ورسوله وبغى وطغى ممن عصى بعد أولئك وأسا واجترء على الله ورسوله واستهزء بدينه.
وأحسب: والله أعلم أنهم النفر الذين أستهزؤا بأمر الله وبرسوله في غزوة تبوك، وقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب فأكذبهم الله، وأنزل فيهم: ولقد قالوا كلمة الكفر فدعاهم بذلك كافرين، ومعنى قوله: الذين جعلوا القرآن عضين، فهي كلمة كانت قريش تقولها وتهزؤا فيها بالنبي صلى الله عليه وآله وبالقرآن كانوا إذا قرأ عليهم القرآن ووعظهم قالوا: يعضنا بقراءته فيقلبون الظآضا دا استهزأ وعبثا وجرأة على الله وكفرا فأخبر الله سبحانه بما أنزل عليهم وفيهم من السخط والغضب وأبدا من فضيحتهم وأطلع عليه نبيهم من سرهم وأنزل فيهم هذا العيب في القرآن فهذا معنى قوله: كما أنزلنا على المقتسمين.
وسألته: عن قول الله سبحانه: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القا الشيطان في آمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكمم الله آياته والله عليم حكيم، فقال: معنى قوله: إذا تمنا فهو إذا قرأ ومعنا أمنيته فهي قرأته، ومعنا إلقا الشيطان وسوسته التي يشغل بها القاري حتى تتخلط عليه قرأته، ومعنا نسخ الله لما يلقي الشيطان فهو إذهابه له من قلب القارئ بعد وقوعه فيه وشغله به حتى يفرغ القلب لقرأته ويرجع إلى ما كان في بادي أمره ومعنى يحكم الله آياته فهو يثبتها في قلوب أوليائه.
Page 157