155

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

واختلف فيه والذي صح في ذلك عندنا أنه كان صبيا قد عقل، وهو من أبناء خمس سنين أو ستة بها فأتي به إلى الملك فقال: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت هي فيما ذكرت من مراودته لها على نفسها، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت فيما ادعت وهو من الصادقين، في قوله: ومراودتها له على نفسه فأتي بالقميص إلى الملك فنظر إليه فإذا هو مقدود من دبره، فقال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم.

ثم بدالهم من بعد ذلك فألقى في السجن وكان في السجن رجلان من خدم الملك فلما كان من إعلامه لهما بتأويل رؤياهما على الحقيقة بعينها فلما رأى الملك رؤياه أتا أحد الرجلين إلى يوسف فقص عليه ذلك فاخبره بتأويله فلما انتها ذلك إلى الملك بعث إلى النسوة يسألهن عن خبرة، فقالت إمرأة العزيز: الآن حصحص الحق أنا راودته نفسه وإنه لمن الصادقين فيما تبرأ منه وأنكره ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخآئنين. وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم، فهذا ما كان من خبره عليه السلام.

وسألته: عن قول الله سبحانه: إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون فقلت: ما معنا تزيينه الله عزوجل لهم وما مخرجه، ومعنى ترتيبه سبحانه فترك المعاجلة بالعقوبة لهم والأخذ بإكظامهم عند معصيتهم فكان تزيين الله لهم تأخير المغافصة بالنقم كذلك تقول العرب في مخاطبتها بعضها لبعض إذا أخطأ أحدهم على الآخر مرارا فلم يجازه قال له: الذنب لي لا لك أنا أفسدتك وزينت لك عملك بتركي المكافأة لك على قبيح فعلك حتى ظننت أنه حسن جايز، فهذا معنا التزيين من الله عزوجل، ومعنا يعمهون أي يتحيرون ويتخبطون ويموجون في ضلالهم ولا ينتهون من غفلتهم.

Page 155