154

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا ترى كيف شبهوه بالأشياء من خلقه وجعلوه جسما ذا أعضاء وأجزا مختلفة فتعالى الله عن ذلك من ليس كمثله شيء، ولقد ناظرت رجلا ممن ينتحل التشبيه فألزمته أن يقول الله مخلوق أو ينفي عنه التشبيه فاختار أن يجعله مخلوقا، وكره أن ينفي عنه التشبيه فهذا أعظم الأمور وأقبح الأقاويل كلها.

قلت: فالبرهان الذي رآه يوسف صلى الله عليه ما هو قال: ما جعل الله فيه من علمه وخصه به من المعرفة والخوف له في علانيته وسره وإنما كان ذلك ابتداء منها، ومراودة له على نفسه كان من قولها له إن يا يوسف أن لم تأتيني أتيت أنا إليك، فقال: معاذ الله من ذلك فقامت فارخت سترا كان على باب البيت وكان في البيت صنم لها تعبده من الذهب له عينان من ياقوتتين حمراوين فكانت تستحسنه وتعبده، فقال لها يوسف صلى الله عليه: لم أر خيت هذا الستر، فقالت: إني أخاف أن يراني هذا الذي في البيت فأرخيته حياء منه وإجلالا له، فقال لها: فإذا كنت تستحين أنت من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع فكيف لا أستحيي أنا من الذي خلقني وخلقك وخلق هذا الذي تخافين. ومنه تستحين بل أخاف وأستحي من الذي خلقني وخلقكم وهو خالق السموات والأرضين.

ثم نهض منها هاربا بنفسه فلحقته إلى باب الدار، فقدت قميصه والفيا سيدها لدا الباب وهو زوجها الملك، وذلك أنهم كانوا يسمونه السيد لموضعه عندهم ورفعته فيهم، فقالت له: ما جزاء من أراد بأهلك سواء إلا أن يسجن أو عذاب إليم، قال يوسف: هي راودتني عن نفس فتحير الملك واشتبه عليه الأمر، وكثر فيه القول فذكر بعض الرواة أن الذي حكم في ذلك صبي صغير كان في المهد.

Page 154