Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقال بعضهم: أنه ضربها ضربتين واختلف في ذلك غير أن الصحيح من ذلك أنه قد جمع ضغثا فضربها به، قلت: فإبليس كيف كان إتيانه إلى أيوب صلى الله عليه قال: لم يره عيانا وإنما سمع كلامه ولم يبد له شخصه، وقد قال بعض الجهلة أنه تصور له في صورة غير صورته وليس ذلك كما قالوا: وكيف يقدر مخلوق أن يغير خلقته ويحول نفسه صورا مختلفة وليس يقدر على ذلك إلا الله رب العالمين الذي خلق الصور والأجسام ونقلها من حال إلى حال فسبحان الله رب العرش عما يصفون، ولا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى في يوسف صلوات الله عليه: ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه، كيف كان همها به وكيف همه بها، فقال: كان همهها هي هم شهوة ومراوده وكان همه هوبها صلى الله عليه هم طباع النفس والتركيب.
ألا ترى أنك إذا رأيت شيئا حسنا أعجبك وحسن في عينك وإن لم تهم به لتظلمه وتأخذه غصبا من أهله، وكذلك إذا رأيت طعاما طيبا أو لباسا حسنا أعجبك وتمنيت أن يكون لك مثله وأنت لا تزيد بإعجابك به أخذه ولا أكله إلا على أحل ما يكون وأطيبه ولم ترد بقولك أنك تأكله أو تلبسه أو تنكحه إلا حلالا.
قلت: بلا، قال: كذلك كان هم يوسف صلى الله عليه في زوجه الملك، قلت: فقد سمعنا بعض الرواة يذكر أنه إنما منع يوسف عليه السلام من إتيانها أنه رأى يعقوب صلى الله عليه كأنه يزجره عنها ويخوفه، قال: قد قيل فيه سننه من ذلك وليس القول فيه كذلك وحاش لله أن ينسب ذلك إلى نبي الله.
قلت: فقد كان ذلك يروى لنا بين الملا ويتحدث به في المساجد قال: قد ذكر ذلك جل الله وتعالى عن كل ما يقول فيه الملحدون ونسب إليه الضالون، وليس قولهم: هذا في أنبياء الله وروايتهم الكاذبة عليهم بأعظم من كذبهم وجرأتهم على الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
Page 153