152

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وكف عنها أتاه من موضع آخر، فقال: يا أيوب سبحان الله كيف يحل لك أن تقعد عنها، وقد حلفت لتضربنها ولا ترجع عن يمينك ولا تأثم بالله ربك فلما رجع إليها ليضربها أتاه بالوسوسة على مثل الذي أتاه به أولا، فلم يزل يفعل ذلك حتى دخله الغم وعظم عليه الأمر فانقلب على ظهره وهو يفكر وينظر وخالطه من الوسوسة ما غلبه على أمره فلما يزل كذلك حتى تقرح ظهره ولزمه المرض العظيم.

وشد به الأمر وتمادت به العلة، وذهبت ما شيته وافترق ماله ومات أولاده ومرضت المرة من الغم والحزن فلما رآء ذلك من كان معه في المنزل أخرجوه صلى الله عليه إلى ناحية منهم على خط الطريق وليس يقدر أن يرفع يدا ولا رجلا وشد به البلا وهو مع ذلك صابر محتسب فلما كان يوم من الأيام مضا به نفر فلما رأوه ونظروا إلى ما هو فيه من عظيم البلا وشدة النتن، قالوا: والله لو كان هذا وليا لله لأجابة ولكشف ضره ولما أصابه شيء من هذا فلما سمع ذلك من قولهم نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب فجاز أن يقول: مسني الشيطان لما أن ذلك من وسوسته وكيده وسببه.

فاستجاب الله له فقال: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، ولم يقدر أن يرفع يدا ولا رجلا فضرب بعقبه فانبثقت عليه عين ففارت وارتفعت حتى كانت أكثر من جلسته فجعلت تنسكب عليه وهو يغتسل بها وهي تقلع عنه كل ميت وتنقي عنه ما كان به من الأقذار وتميط عنه الأذاء وجعل يشرب منها ويخرج ما في جوفه من العلة حتى تنقا بدنه ورجع إلى أفضل ما كان عليه أولا، ورد الله عليه أهله وماله وأمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به المرأة كفارة اليمين التي حلف فقال بعض الرواة أنه أخذ من هذا الذي يكون فيه الثمر فجمع منه مائة غصن فضربها به ضربة.

Page 152