151

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ومنها: طور سيناء، وقد قيل: والله أعلم أن من الآيات التي أتاه الله الجراد والقمل والضفادع والدم ولا ندري ما صحة ذلك غير أن الصحيح من الآيات ما ذكرت لك أولا وبين نير، قلت: فما معنى قوله في فرعون: فلما أدركه الغرق، قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين، فهل قبل الله ذلك منه، قال: لا، ألا تسمع كيف يقول الله الآن، وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، وقوله: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإنما أمر الله البحر فألقاه على جانبه شلوا ميتا وقوله ببدنك فالبدن، هو الدرع، وإنما كانت درع من جوهر وياقوت قد اتخذها وكان لا يلبسها إلا في عظائم أموره الجسيمة الفادحة فأراد سبحانه أن ينجيه بها لمعرفة من رآه من قومه فيعتبرون به ويعلمون أن الله تباركت أسماؤه هو الذي أهلكه، وأنه لا مغالب لحكمه وهو السميع العليم.

قلت: فما الدليل على ما قلت في البدن من أنها الدرع بينه لي من لغة العرب حتى أفهمه قال: الدليل على ذلك ما يقول الشاعر:

يخفون المركبات في الأبدان

وذلك عندما يكون من بيده الحرب بينهم، وهذا دليل على ما سألت عنه، وذلك فيه كفاية إن شاء الله.

وسألته: عن قول أيوب صلوات الله عليه إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب، قال: معنى قوله مسني فهو ما كان من كلامه ووسوسته له، وذلك أن أيوب صلوات الله عليه كان قد جعل ضيافة أضيافه إلى مرءته فأتاه إبليس اللعين فقال: يا أيوب مرتك قد فضحتك اليوم في أضيافك فأتاها فقال: ما الذي حملك على أن تفضحيني في أضيافي أقسم لأضربنك مائة ضربة بالعصا، فلما هم بالذي أقسم به من ضربها أتاه الملعون إبليس فقال: يا أيوب سبحان الله أيحل لك أن تضرب مرة ضعيفة لم تجرم جرما ولم تأت قبيحا ولم تفعل أمرا تستحق به ضربا، وليس لها قوة على ضربة واحدة فكيف مائة ضربة ولا تهلكها ولا تأثم بربك في أمرها فلما تركها.

Page 151