150

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ثم سار إلى القرية الثانية فدعا أهلها وأعذر إليهم وأنذرهم فأجابه منهم طائفة فحمل المطيع على العاصي فقتلهم وأبادهم ثم سار إلى القرية الثالثة، وكانت أعظم القرا وأشدها بأسا ومنعة فدعاهم إلى الله وأعذر إليهم وأنذرهم وحذرهم ما حل بإخوانهم فلم يجبه منهم أحد واستعصموا على كفرهم فسار إليهم وخرجوا إليه فحاربهم فلم يقدر عليهم فلما كان بعد وقت وعلم الله منه الصبر على ما أمره به من طاعته والإعذار إلى خلقه أمر الله جبريل صلوات الله عليه فطرح بينهم نارا ثم أرسل الله الرياح فأذرت النار عليهم وعلى منازلهم ورحالهم فاحرقتهم جميعا ودمرتهم فهذا ما سألت عنه من خبر يونس عليه السلام.

وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ما الآيات التي أتاه الله ? فقال: العصا التي تلقف ما يأفكون ومنها اليد البيضاء وهي قوله: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء، ومنها: الكلام الذي سمعه من الشحرة، ومنها الكلام الذي سمعه من النار، قلت: وما سمع منها قال: قول الله في كتابه فلما أتاها نودي أن بورك من في النار، ومن حولها وسبحان الله رب العالمين.

قلت: وما معنى قوله: أن بورك من في النار قال: أما قوله من في النار فإنما أراد بذلك ما سمع من الكلام في النار، وأما قوله: ومن حولها فهو من حضر من الملائكة حول النار، ومنها: الحجر التي كان يحملها على حماره من مكان إلى مكان وكانت حجرا ململمة لا صدع فيها فكان إذا احتاج إلى الماء ضربها بالعصا فانبجست بالعيون ثم يدفنها فيخرج الماء من كل جانب منها، فإذا استغنا هو وأصحباه أخرجها فرجعت على حالتها أولا، ثم حملها معه ومنها البحر الذي ضربه بالعصا فانفلق حتى سار في وسطه هو وأصحابه بأمر الله سبحانه حتى خرج آخر أصحابه ودخل آخر أصحاب فرعون تباعا لموسى وقومه فأغرق الله فرعون وقومه ونجى نبيه عليه السلام والمؤمنين.

Page 150