Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
نزلتم منزل الأضياف منا... فعجلنا القرا أن تشتمونا ... وإنما أراد لأن لا تشتمونا فطرح (الألف) وهو يريدها، ومثل هذا كثير في الكتاب وهي حروف الصفات، فلما صار يونس عليه السلام في السفينة وركب أهلها واستقلت بهم وطابت الريح لهم أرسل الله حوتا فحبس السفينة فلم تجر فعلم القوم عند احتباسها أنها لم تحبس بهم إلا بأمر من الله قد نزل بهم فتشاور القوم بينهم، وتراجعوا القول في أمرهم، وما قد نزل بهم وأشفقوا فقال لهم يونس: يا قوم أنا صاحب المعصية وبسببي حبست بكم السفينة فإن أمكنكم أن تخرجوا إلى الساحل فافعلوا، وإن لم يمكنكم ذلك فالقوني في البحر وامضوا، فقال بعضهم: هذا صاحبنا، وقد لزمنا من صحبته ما يلزم الصاحب لصاحبه، وليس بشبهنا أن نلقيه في البحر فيتلف فيه على أيدينا ونسلم نحن، ولكن هلموا نستهم فمن وقع عليه السهم القيناه في البحر.
فتساهم القوم فوقع السهم على يونس، ثم أعادوا ثانية فوقع السهم عليه، ثم أعادوا ثالثة: فوقع السهم عليه فرما بنفسه البحر فالتقمه الحوت ومضا في البحر فكان يونس عليه السلام ينظر إلي عجائب البحر من بطن الحوت وجرت سفينة القوم بهم، قال: ولبث يونس في بطن الحوت ما شاء الله من ذلك فاستمط شعره وجلده حتى بقي لحمه ومنع الله منه الموت فلما علم الله توبته وقد نادا بالتوبة أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
فاستجاب له، وقبل توبته ورحم فاقته وأرسل ملكا من الملائكة فساق ذلك الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فالقا يونس من بطنه، وقد ذهب شعره وجلده وذهبت قوته فرد الله عليه جسمه على ما كان عليه أولا من تمام صورته وحسن تقويمه وأنبت الله له شجرة اليقطين، وهي الدبا فكان يأكلها فلما اشتدت قوته واطمأن من خوفه وإشفاقه أرسله إلى قومه وكانوا في ثلاث قرا فمضا إلى أول قرية فدعاهم إلى الله وإلى دينه فأجابه نصفهم أو أكثر من النصف وعصاه الباقون فسار بمن أطاعه إلى العصاة لأمره فحملهم عليهم وقاتلهم فقتلهم وأبادهم.
Page 149