146

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ثم سألته: طائرا فأعلمها أن ذلك لا يحل لها فوقعت في صدرها جرادة، فقالت له: فهذه الجرادة إيذن لي فيها فتوهم فظن أنها مما لا إثم عليها فيه إذ كانت مما لا يقع عليه ذكاة فسكت عنها ولم يمنعها عن ذلك فقطعت رأس الجرادة وأضمرت أنها قربانا فلما خرج صلى الله عليه يريد أن يتطهر على جانب البحر نزع خاتمه من يده وكان لا يتطهر حتى ينزع الخاتم من يده ، وهذا الواجب على كل متطهر إذا أراد أن يتطهر من جنابة أو غيرها لصلاته أن ينزع خاتمه أو يديره في أصبعه حتى يصل الماء إلى الشعر الذي يكون تحته وينقا من الدرن ما حوله، فلما نزع الخاتم من يده ومضا لطهوره خرج حوت من البحر فابتلع الخاتم وذهب في البحر فلما فرغ سليمان من طهوره نظر إلى الموضع الذي كان وضع فيه خاتمه فلم يقدر عليه فعلم أن ذلك لسبب قد أحدثه وأن الله سبحانه أراد بذلك فتنته فدعا الريح فلم تجبه، ثم دعا الطير فلم تجبه، ثم دعا الجن فلم تجبه، لما ذهب عنه الخاتم.

وإنما كان الخاتم سببا من الله قد جعله فيه، وبه كان يطاع فعلم سليمان أن العقوبة قد وقعت به. ووثب العفريت الملعون على سريره عند ذلك، وهو ملكه وكان يتكلم على شبه كلام سليمان عليه السلام وهو من وراء حجاب لا يظهر ولا يرى له شخص ودعا فلم يجبه إلا الإنس ومضى سليمان باكيا نادما على فعله وجعل يتبع الصيادين على سواحل البحر يخدمهم ويعينهم وهم لا يعرفونه ولا يعلمون أنه سليمان، فأقام على ذلك وقتا اختلف فيه الرواة، فقال بعضهم: أقام أربعين يوما، وقال آخرون: بل مكث خمسين يوما.

Page 146