144

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى في إبراهيم صلوات الله عليه فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فقال معنا ذلك أن قومه كانوا يعبدون النجوم السبعة فلما نظر إلى جهلهم وما هم عليه من عبادتهم لما هو مخلوق مربوب يدخل عليه الزيادة والنقصان وأنه آفل زايل منتقل حايل فقال: إني سقيم، معنى قوله:إني سقيم أي سقيم القلب لما أنتم عليه من عبادة هذه المخلوقات المحدثات وإصراركم عن الله في كل الحالات وقلة نظركم وتدبيركم وفكركم في عظمة خالقكم وجهلكم في عبادة أصنامكم واجتنابكم عن طاعة ربكم وإلاهكم وخالق هذه التي تعبدون ونظره في النجوم فإنما هو فكره وتدبره فيما هم عليه من عمايتهم وقلة نظرهم لأنفسهم لا كما يقول الجاهلون من أنه كان منجما وأنه كان يستعمل النجوم ويحسب بها وليس ذلك ولا يجوز على نبي الله شيء من ذلك

وقلت فمعنى قوله: فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، وكذلك قوله في النجم والشمس حين قال: هذا ربي هذا أكبر، قال: معنى ذلك منه صلى الله عليه وآله هو على معنى الذم لهم والعيب لفعلهم يريد أهذا ربي الذي يزول وينتقل ويحول وهو على معنى الإستفهام وذلك موجود في القرآن في قوله سبحانه: لا أقسم بيوم القيامة، ومعنى لا أقسم فهو ألا أقسم فطرح الألف وهو يريدها ومن ذلك قوله في سورة المنافقين: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين، ومعنى لولا أخرتني هو:لو أخرتني وفي ذكل ما يقول الشاعر:

بيوم جدود لأفضحكم أباكم... وسالمتم والخيل تدما شكيمها

فقال لا فضحتم أباكم وأراد فضحتم أباكم فأدخل الألف وهو لا يريدها صلة في الكلام ومن ذلك قول الله سبحانه في يونس صلوات الله عليه: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون، ومعناها ويريدون فطرح الألف وهو يريدها وأثبتها في الشيء وهو لايريدها ومن ذكل ما قال شاعر العرب

Page 144