142

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

قلت: فقد كان النبي محمد صلى الله عليه خاطب جبريل وعاينه على عظيم خلقه وجسيم مركبه، فقال: إنما كان جبريل عليه السلام ينزل على محمد صلى الله عليه في صورة لطيفة يقدر على رؤيتها وعيانها، وقد صح عندنا أن النبي محمدا عليه السلام راء جبريل في صورة دحية الكلبي وإنما ذلك خلق أحدثه الله فيه وركبه عليه لما علم من ضعف البشر وأنهم لا يقدرون على النظر إلى خلق الملائكة لعظيم خلقهم وجسيم مركبهم فلما علم الله تبارك وتعالى من محمد عليه السلام ذلك، ولم يكن جبريل عليه السلام يقدر على تحويل صورته ومركبه من حال إلى حال لضعف المخلوقين وعجزهم عن ذلك نقله الله سبحانه على الحالة التي رآه محمد عليه السلام فيها نظرا منه لنبيه صلى الله عليه وما فعله الله فليس من فعل خلقه فلك في هذا كفاية إن شاء الله.

قلت: فهل كان آدم صلوات الله عليه طمع في الخلد لما قاسمه إبليس على النصح، قال: إنما كان ذلك منه صلى الله عليه طمعا أن يبقا لعبادة الله وطاعته فأراد أن يزداد بذلك قربة من ربه.

قلت: فقوله: ينزع عنهما لباسهما، فقال: قد اختلف في ذلك قلت: فما معنا قوله: فاكلا منها فبدت لهما سوآئتهما قال: معنا قوله بدت لهما سوآتهما فهو سوء فعلهما لا كما يقول: من جهل العلم، وقال بالمحال إن الله تبارك وتعالى كشف عورة نبيه وهتكه وكيف يجوز ذلك على الله في أنبيائه والله لا يحب أن يكشف عورة كافر به فكيف يكشف عورة نبيه.

قلت: فقوله: ينزع عنهما لباسهما، فقال: قد اختلف في ذلك، ورويت فيه روايات، وأصح ما في ذلك عندنا والذي بلغنا عن نبينا محمد صلى الله عليه أن لباسهما هو لباس التقوى والإيمان لا ما يقول الجاهلون أنه لباس ثياب أو ورق أو ورق من ورق الشجر فهذا معنا قوله: ينزع عنهما لباسهما، وإنما أراد بذلك من قوله: لباسهما أي لباس التقوى بما سوف وسوس لهما من الكذب والقسامة التي سمعتها منه.

Page 142