Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
قلت: أفمخصوصا كان بذلك دونهم ? قال: نعم، كان مخصوصا بالأمر، قلت: فعصيان آءم صلوات الله عليه في أكل الشجرة كيف كان ذلك منه تعمدا أم نيسانا فقال: قد أعلمك الله ذلك في كتابه في قوله: ولقد عهدنا إلى آءم من قبل فنسي ولم نجد له عزما يقول: لم نجد له عزما على أكلها واعتمادها بعينها ولكن سلني فقل لي: فإذا كان آدم في أكل الشجرة ناسيا كيف وجبت عليه العقوبة، وقد أجمعت الأمة على أنه إذا نسي الرجل فشرب ماء في رمضان وهو ناسي أو أكل وهو ناسي أو ترك صلاته حتى يخرج وقتها وهو ناس أو جامع الرجل إمرأته في طمثها وهو ناس، لم يجب عليه في ذلك عقوبة عند الله، فكيف: يجب على آءم صلوات الله عليه العقوبة في أكل الشجرة ناسيا فإن سألتني عن ذلك..
قلت لك: إنما عوتب آدم صلى الله عليه في استعجاله في أكل الشجرة، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما نهاه، عن اكل الشجرة وهي البر وامره باكل الشعير ولمم يحظره عليه فكان ياكل من شجرة الشعير، وهي ورق لم تحمل ثمرا فلما ان صار فيها الحب والثمر اشتكل عليه امرهما فلم يدر ايهما نهيي عنها فأتاه اللعين إبليس فخدعه وغره وقاسمه على ما ذكر الله في كتابه فقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، فاستعجل آدم فأكل من الشجرة، ولم ينتظر الوحي في ذلك من عند الله فعوقب لاستعجاله وقلة صبره لإنتظار أمر ربه.
قلت: فكيف كان كلام إبليس وخدعه إياه هل كان تصور له جسما، ورآه عيانا قال: لا إنما سمع آدم كلامه ولم يره جسما، وقد رويت في ذلك روايات كذب فيها من رواها وكيف يقدر مخلوق أن يخلق نفسه على غير مركب خلقه وفطرة جاعله هذا ما لا يثبت، ولا يصح عند من عقل وعرف الحق.
Page 141