131

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

والقرا التي بورك فيها فهي قرا الشام بيت المقدس وقد كان منهم ما ذكر الله سبحانه من سؤالهم وطلبتهم البعد ما بينهم فصاروا يطلبون المرافق التي كانت حاضرة في جنتهم على البعد منهم، والقرا الظاهرة التي بينهم وبين الأرض المباركة وهي هذه القرا المباركة والمناهل والمدن التي بينهم وبين الشام وتمزيقه لهم فهو ما كان من خروج أهلها بعد خرابها إلى آفاق البلاد وقد قيل أن بقيتهم اليوم بجبلي طي وتلك النواحي.

وسألت عن قول الله سبحانه: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، فقال إتيان الملائكة فهو حضورها لقبض أرواحهم عند الموت، ومعنى قوله: أو يأتي ربك، فهو يأتي حكم ربك عليهم بذلك، ومعنى قوله: أو يأتي بعض آيات ربك، يقول يأتيهم بعض آيات الله وغيره وانتقامه لأهل معصيته والآيات فكثيرة منها الجوع ومنها العطش ومنها ذهاب الأموال ومنها نزول بعض نقمه عليهم من هلكة أو غيرها ومنها تسليط بعضهم على بعض وذلك قوله سبحانه: وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا بما كانوا يكسبون، وما أشبه ذلك من آيات الله ونقمه وفعاله بمن إجترا عليه من خلقه.

وسألته عن قول الله سبحانه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون، فقال معنى قوله: آتينا موسى الكتاب تماما، يقول آتيناه التوراة تماما لإحساننا إليه الأول من إرسالنا له إلى فرعون وملائه بالآيات والدلائل والعلامات فأخبر سبحانه أنه قد أتم له كل إحسان كان منه إليه بما أعطاه من الكتاب،ومعنى على الذي أحسن فهو تماما للذي أحسنا به أولا فقامت (على) مقام (اللام) إذ هي من أخواتها من حروف الصفات، ومعنى تفصيلا فهو تبيانا لكل شيء افترضه عليهم فأخبر أن الكتاب الذي آتاه موسى صلى الله عليه وهو التوراة تبين كل شيء افترضه على أهلها مما أمرهم به ونهاهم عنه.

Page 131