Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وأما قوله وأشهدهم على أنفسهم فهو بما جعل وركب من العقول لهم فكانت تشهد لمن أنصفها بأمر الصنع فيها لخالقها وتدل بذلك على الله صاحبها، فهذا معنى قوله سبحانه: وأشهدهم على أنفسهم وقد يكون الإشهاد يخرج على معنى الشهادة منهم على أنفسهم والإقرار بما أخذ سبحانه من العهود عليهم وكل ذلك حسن معناه جائز لمن إحتذاه فافهم هديت ما عنه سألت نسأل الله لنا ولكم التوفيق والتسديد.
وسألته عن قول الله سبحانه: أنزل من السماء ماء، فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار إلى قوله للذين استجابوا لربهم الحسنى، فقال هذا مثل ضربه الله للحق والباطل فجعل الباطل كزبد السيل يذهب فلا يبقى وجعل الحق كالذي يبقا مما يوقدون مما يحمل السيل من الحطب ويأتي به من عيدان الأشجار التي ينتفع بها وتوقدونه في تسوية الحلية وغيرها، ومعنى قوله قدرها فهو على قدرها وما تحتمل من الماء وما يسعها منه، ومعنى قوله: زبدا رابيا فهو زبدا منتفخا مجتمعا متكاثفا وكذلك تسمى العرب كل منتفخ مجتمعا متكاثفا رابيا.
وسألت عن قول الله سبحانه: فأرسلنا عليهم سيل العرم، إلى قوله: لكل صبار شكور، فقال هما جنتا مارب كانتا كما ذكرهما الله فكفر أهلها أنعمة فأذهبهما وأبدلهم مكانها ما ذكر من هذا الخمط والأثل والسدر والخمط فهو ألفاف الشجر والشوك والأثل فهو هذا الأثل المعروف الذي يسمى الطرفى والسدر فمعروف يسمه أهل اليمن علوبا، وسيل العرم فهو السيل الغالب الشديد الكثير أرسله على الجنتين فقلعهما واحتمل حجارتهما وإنما سمي العرم لأنه اشتق له من العرامة والعرامة فهي الصعوبة في الشيء والإتعاب لما داناه فلما أنغب السيل ما داناه شبهه بذلك فقيل سيل العرم لشدة بأسه ونعت ما يلقا منه الشجر وغيره.
Page 130