129

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وأما ما ذكر الله من القلوب والأعين والأذان فإنه أخبر بذلك أنهم كانوا لا ينتفعون بها في الدنيا كانوا لا يميزون بقلوبهم ما أمروا بتمييزه ولا يعتبرون بما يرونه من أثر صنعة الله لغيرهم ولا يقبلون عن الله ما يسمعونه بآذانهم فهم في قلة القبول والإقتداء وترك الإنتفاع بما يسمع ويرى كالأنعام بل هم أضل من الأنعام لأن معهم من التمييز ما ليس معها ثم هي في الإعراض وقلة الإنتفاع كهم سواء فهم بذلك وشبهه أشر منها وأردا أفك عن الحقيقة وأبلا فنعوذ بالله من الحيرة والعمى والهلكة بابتاع الهوا كذا.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، قال أبو القاسم الإمام المرتضى لدين الله مخمد بن يحيى سألت أبي الهادي إلى الحق صلوات الله عليهما ورحمته عن قول الله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم، فقال يعني سبحانه أنه أخذ على آدم صلى الله عليه وآله وعلى ذريته العهد لما ذكر عن المعرفة والإقرار بربوبيته والتوحيد له والقول بالحق فيه وألزمه وإياهم الإقرار بذلك فكان ذلك عهد أخذه من بني آدم في عصره وذريته عقدا باقيا وفرضا عل ذريته لازما لهم إلى يوم الدين وحشر العالمين فلما أن كان سبحانه قد أخذ العهد على آدم بذلك وجعله فرضا ثابتا على ذريته لا يتغير حاله ولا يزول فرضه وإيجابه له على الخلائق أبدا وكان ذلك عهدا عقده الله غز وجل على آدم وذريته إلى يوم الدين جاز أن يقول أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ومعنى من ظهورهم يقول من نسولهم وعقبهم نسلا فنسلا وعقبا بعد عقب.

Page 129