126

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت فهؤلاء قوم من بني إسرآئيل مسخوا عن عتوا واجتروا فجعلوا صور ما ذكر الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله من القردة والخنازير فجعله الله لهم هو تحويله لصورهم وإحلاله لنقمه الله سبحانه لهم على ماكان من فعلهم وما استوجبوا بجرمهم، وأما قوله وعبد الطاغوت فإنما هو منه على التقديم والتأخير أراد سبحانه هل أنبيكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله وغضب عليه وعبد الطاغوت فجعلها في اللفظ مؤخره وهي في المعنى مقدمة وفعل الطاغوت فليس من فعل الله لأن الطاغوت هو ما أطغا من الفعل وأفسد من العمل وخالف الحق وجنب عن الصدق.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، ومعنى ذلك عندنا وما نتأوله في قولنا أنه أراد أنه لم يكن ليذر المؤمنين على ما عليه غيرهم من المنافقين، وذلك أن المؤمنين كانوا إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بشيء مما أمره الله أن يأمرهم به من شرائع الإسلام أذعنوا لذلك وسلموا وانقادوا له وأجابوا بقولهم وألسنتهم وكان المنافقون إذا أمروا ونهوا أجابوا بألسنتهم وأظهروا في باطنهم خلاف ما أظهروا وكانوا يحتذون قول المؤمنين ويذكرون عن أنفسهم ما يذكر المسلمون من الإجابة والرغبة والصدق والسمع والطاعة والحق فذكر الله عز وجل أنه لا يذرهم على ذلك حتى يميزهم بالأمر والنهي لهم والإفتراض لما افترض على خلقه من الجهاد في سبيله والإتفاق في طاعته والإتباع لرسوله فيما أمروا به من الجهاد.

Page 126