125

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شان شانه ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا وعن قوله ولو شاء لهداكم أجمعين،فمعنى هاتين الآيتين وتفسيرهما كمعنى قوله: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، سواء سواء لا فرق بينهما في سببت ولا معنى والجواب في ذلك أولا يجزي عن شرح هاتين أيضا.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، وقد قيل في ذلك أن معناها للرحمة خلقهم والذي أراه أنا في ذلك ويتوجه لي من القول فيه أنه سبحانه أراد به خلق المؤمنين لمخالفة الكافرين لأن مخالفة الكافرين في كفرهم أعظم الطاعة لرب العالمين، وقد قال الله سبحانه: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فأخبر أنه لم يخلق الخلق إلا لعبادته فمن خالف عبادته وطاعته فمخالفته في ذلك من فرض الله على من يخالفه ولا مخالفة لأعداء الله ولا مفارقة أكبر من ضرب وجوههم باسيف وسفك مايهم ومجاهدتهم على مخالفة الحق، وهذا فهو أكبر فرائض الله على خلقه وأعظم ما افترض الله على عباده ولهذا خلق الخلق لأنه أفضل عبادته فإذا قد صح فرض المخالفة للفاسقين على المؤمنين والجهاد فقد صح أن لتلك المخالفة التي افترضها عليهم خلقهم وإليها دعاهم وبها في أعدائه أمرهم.

وسألت: عن قول الله سبحانه: كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فالكرام هم الملائكة الموكلون ببني آدم، ومعنى كاتبين فهو حفظة وإنما ضرب لهم بالكتاب مثلالحفظة الملائكة فعال الخلق فأخبر أن حفظهم في الإحصا مثل حفظ ما كتب وأنه لا يزل عنهم شيء ولا أشياء وأنه في علمهم وحفظهم عندهم كالكتاب المكتوب يعرفون كل ما يفعله الآدميون والكاتبون فهم الذين يعلمون كل ما يفعل الإدميون فهم الذين قال عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وهما ملكان موكلان بكل إنسان يحفظان ما يفعل ويحيطان عن يمينه وشماله قعيدان.

Page 125