124

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت عن قول الله سبحانه: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، معنى ذلك أن الله سبحانه يخبر نبيه أنه لن يستطيع أن يجبر قلب أحد على الهدى حتى يجعل باطن أمره كظاهره ثم أخبر سبحانه أنه يقدر على ذلك غير أنه لا يفعله بأحد جبرا وإن كان عليه قادرا لما ذكرنا وفسرنا من حكمه في تلك المسئلة الأولى وذلك مغني عن تكراره هاهنا.

وسألت عن قول الله سبحانه: ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، والمعنى في هذه الآية والأولى واحد وإن اختلف التفسير معناها أنه يخبر سبحانه أنه لم يفترض عليه قسر قلوبهم على الهداية وجبرها حت ىتكون مخلصة في أعمالها كما افترض عليه قسر ألسنتهم على التكلم بالإيمان والنطق به وكما افترض عليه قسر جوارحهم على ظاهر أعماهم في أداء فرائضهم كلها فأخبر الله نبيه أن الذي افترض عليه فيهم من أمره بدعايهم وجهادهم هو الظاهر مما يناله ويقدر عليه منهم مثل التكلم بالإسلام والقرار به واستعمال الجوارح في الصلاة والصيام والحج والجهاد وما أشبه ذلك من ظاهر الأفعال التي يحقنون بها دمائهم عن القتل وحرمهم عن السبي وأموالهم عن الأخذ وأنه لم يفترض عليه ولم يكلفه صلاح قلوبهم وإيمانها ولا علم باطنها وضميرها.

واستخراج مكنون غيبهم يكونون بذلك من فعل نبيه مهتدين حقا وينتضمهم إسم الإيمان صدقا فأخبر جل جلاله بما ذكر من ذلك وفيه أن عليه صلى الله عليه إصلاح ظاهرهم والمعاملة منه على ذلك لهم وأن الله سبحانه معاملهم على باطن ضمائر القلوب وأن الله سبحانه العالم بما تنطوي عليه قلوبهم من الغيوب ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

Page 124