Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت عن قول الله سبحانه: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله،فمعنى ذلك إخبار من الله أنكم لم تكونوا تقدرون تشاءون شيئا ولاتكرهوا شيئا دون شيء، لولا أن الله شاء أن يجعل فيكم استطاعة على ذلك ومقدرة عليه بما ركب فيكم من هذه العقول التي بها تميزون الشيء عن ضده وتفرقون بها المجذوب من غيره فبهذه العقول المميزة التي شاء الله كيبها فيكم تستبين شيئا دون ضده وتركتم شيئا دون غيره ولولا مشيئته لتركيب ما نلتم به ذلك فيكم ما كنتم لتقدروا على المشيه ولا الترك أبدا فهذا معنى ما عنه سألت من هذه الأشياء.
وسألت عن قول الله سبحانه: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، وكذلك الله تبارك وتعالى يخبر عن قدرته ويجبر أنه قادر على ذلك والمعنى أنه لو أراد أن يخبر الخلق على الإهتداء ويدخلهم كلهم في الطاعة والهدى بالقسر لهم فيه جبرا والجبر لهم في ذلك قسرا لفعل سبحانه بهم ذلك حتى يكونوا في جميع الأمر كذلك غير أنه سبحانه لم يرد إدخالهم في طاعته وهذا جبرا ولم يرد إخراجهم من معاصيه جل جلاله قسرا، بل أمرهم سبحانه تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلفهم يسيرا وأعطاهم على قليل كثيرا أراد أن يطيعوه مختارين بالإحسان لا بالجبر لهم وكذلك معاصيهم بالإحسان منهم كانت فيهم ومنهم لا بقضاء شيء من ذلك سبحانه عليهم حكما من الحكيم الرحمن ورأفة منه في ذلك لكل إنسان وتميزا منه بذلك بين أهل الطاعة والعصيان ليستحق كل باختياره جزاء فعله وليجد خيرا من قدم من خير أوشرا بإختياره غدا عند ربه قطعا منه جل جلاله عن أن يحويه قو ل أو يناله لحجج خلقه عنه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
Page 123