121

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وأما جعله لصدر الفاسق ضيقا حرجا فهو بالخذلان منه له وترك التوفيق والتسديد وبما يزيد أولياؤه في كل يوم برهانا من الحجة النيرة والبيان وبما يقيم لهم به حقهم ويثبت لهم به دعوتهم فكلما زاد الله أولياءه نورا وظهور حجة إزدادت صدور أعدائه حرجا بذلك وضيقا فهذا معنا جعله لصدر عدوه ضيقا حرجا.

وسألت: عن قول الله سبحانه: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله فالقاسية هي الممتنعة من قبول حق الله الكارهة لما أنزل الله، ومعنا قوله: من ذكر الله فهو عن ذكر الله غير أن (من) قامت في مقام (عن) لأنهما من حروف الصفت يخلف بعضها بعضا ويقوم بعضها مقام بعضا، في ذلك ما يقول الله سبحانه فيما يحكي عن فرعون اللعين: لأصلبنكم في جذوع النخل، وإنما أراد على جذوع النخل والصلب لا يكون في الشيء وإنما يكون عليه، وفي ذلك ما يقول الشاعر:

شربن بماء البحر ثم ترفعت... لدى لجج حضر لهن نئيح

...

فقال لدا، وإنما أراد على.

وسألت: عن قول الله سبحانه لا يستطيعون سمعا، فهذا من الله على طريق الذم لهم والعيب لفعلهم أخبر سبحانه أن صدورهم عن الحق وقلة سمعهم له فعال كفعال من لا يستطيع سمعا، والسمع هاهنا هو الطاعة لله ولرسوله كقلة سمع من لا يستطيع طاعة ولا سمعا.

وسألت: عن قول الكافرين في يوم الدين: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فمعنا ذلك من قولهم فهو لو كنا سمعنا لله ولرسوله وأطعنا أو كنا عقلنا عن الله ما به أمرنا ما كنا من المعذبين، ولا كنا من أصحاب السعير بل كنا عند الله لو فعلنا ذلك من المثابين وبنعمته وكرامته من الفائزين.

Page 121