Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ثم قال سبحانه: ولكن انظر إلى الجبل الذي هو أشد منك بنية وأقوى منك فطرة فإني سأهبط عليه بعض ما سألتني أن تراه من عظيم آياتي فإن استقر هذا الذي هو أشد منك بنية عند تجلي الآية عليه ووقوعها به فسوف أريكها أو مثلها وإن لم يستقر ولم يطقها فكيف تسألني أنت أن أريكها أو مثلها بل كيف تقوا بنيتك الضعيفة لها ولم يقم لها جسم الجبل العظيم الصخر الصلد الجسيم، فلما تجلا ربه يقول: فلما تجلت آية ربه للجبل جعله دكاء، فقال: تجلى ربه وإنما معناها تجلت آية ربه، وهذا من العربية فكثير أن يقيم الشيء مقام ما هو منه، مثل ذلك قول الله: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها، فقال: العير والقرية وإنما القرية الجدر والأرض فلم يرد ذلك وإنما أراد أهل القرية مقام فطرح أهل وأقام القرية مقام أهلها.
والعير التي أقبلنا فيها والعير فهي الإبل وليس تسأل الإبل وإنما أراد أهل العير فطرح الأهل وأقام العير مقامهم فعلي ذلك يخرج قول الله فلما تجلى ربه، ولله المثل الأعلى ومعنا قوله للجبل فهو على الجبل غير أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ويجزي بعضها عن بعض. ومن الحجة أن العرب تطرح الشيء وتقيم ما كان من سببه مقامه قول الشاعر:
ألا إني سقيت أسود حالكا... ألا يجلي من ذا الشراب الأبلجي
... والأسود لا يشربه أحد ولا يسقاه وإنما هي الحية السوداء وإنما أردا أني سقيت سما أسود فطرح السم وأقام الأسود مقامه.
وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء فمعنا قوله: يشرح صدره فهو يوفق ويسدد وينور الحق له وفيه حتى يتضاعف فيه الهدى ويدخله معرفة التقوى، ولا يكون ذلك إلا لمن قبل من الله سبحانه الهدا المبتدأ فزاده عند قبوله له هدى، كما قال: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم فهذا معنى الشرح من الله لصدور من أمر به واتقاه.
Page 120