Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
أمكن النساء أن يصلين على الميت بلا اتباع، كما يصلين عليه في البيت فإن ذلك بمنزلة الدعاء له والاستغفار في البيت.
وإذا قيل مفسدة الاتباع للجنائز أعظم من مفسدة الزيارة لأن المصيبة حديثة، وفي ذلك أذى للميت، وفتنة للحي بأصواتهن وصورهن، قيل: ومصلحة الاتباع أعظم من مصلحة الزيارة لأن في ذلك الصلاة عليه التي هي أعظم من مجرد الدعاء، ولأن المقصود بالاتباع من الحمل والدفن والصلاة فرض على الكفاية، وليس شيء من الزيارة فرضاً على الكفاية - وذلك الفرض يشترك فيه الرجال والنساء بحيث لو مات رجل وليس عنده إلا نساء لكان حمله ودفنه والصلاة عليه فرضاً عليهن وفي تغسيلهن للرجال نزاع وتفصيل. وكذلك إذا تعذر غسل الميت هل ييمم؟ فيه نزاع معروف وهو قولان في مذهب أحمد وغيره - فإذا كان النساء منهيات عما جنسه فرض على الكفاية، ومصلحته أعظم إذا قام به الرجال، فما ليس بفرض على أحد أولى.
وقول القائل: مفسدة التشييع أعظم. ممنوع. بل إذا رخص للمرأة في الزيارة كان ذلك مظنة تكرير ذلك، فتعظم فيه المفسدة ويتجدد الجزع، والأذى للميت، فكان ذلك مظنة قصد الرجال لهن والافتتان بهن، كما هو الواقع في كثير من الأمصار، فإنه يقع بسبب زيارة النساء القبور من الفتنة والفواحش والفساد ما لا يقع شيء منه عند اتباع الجنائز.
وهذا كله يبين أن جنس زيارة النساء أعظم من جنس اتباعهن، وأن نهي الاتباع إذا كان نهي تنزيه لم يمنع أن يكون نهي الزيارة نهي تحريم، وذلك أن نهي المرأة عن الاتباع قد يتعذر لفرط الجزع، كما يتعذر تسكينهن لفرط الجزع أيضا، فإذا خفف هذه لقوة المقتضى لم يلزم تخفيف ما لا يقوى المقتضى فيه. وإذا عفا الله تعالى للعبد عما لا يمكن تركه إلا بمشقة عظيمة لم يلزم أن يعفو له عما يمكنه تركه بدون هذه المشقة الواجبة.
135