134

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

زيارته، سواء شهدته أو لم تشهده.

وأيضاً فإن الصلاة على الجنائز أوكد من زيارة القبور، ومع هذا فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى النساء عن اتباع الجنائز، وفي ذلك تفويت صلاتهن على الميت، فإذا لم يستحب لهن اتباعها لما فيه من الصلاة والثواب، فكيف بالزيارة؟!

(الوجه الثالث) أن يقال: غاية ما يقال في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((فزوروا القبور)) خطاب عام، ومعلوم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((من صلى على جنازة فله قيراط. ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان)) هو أدل على العموم من صيغة التذكير، فإن لفظ: ((من)) يتناول الرجال والنساء باتفاق الناس، وإن خالف فيه من لا يدري ما يقول. ولفظ ((من)) أبلغ صيغ العموم، ثم قد علم بالأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء، لنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهن عن اتباع الجنائز سواء كان نهي تحريم أو تنزيه. فإذا لم يدخلن في هذا العموم، فكذلك في ذلك بطريق الأولى، وكلاهما من جنس واحد، فإن تشييع الجنائز من جنس زيارة القبور: قال الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾(١) فنهى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على المنافقين، وعن القيام على قبورهم.

وكان دليل الخطاب وموجب التعليل يقتضي أن المؤمنين يصلى عليهم، ويقام على قبورهم. وذلك كما قال أكثر المفسرين: هو القيام بالدعاء والاستغفار. وهو مقصود زيارة قبور المؤمنين. فإذا كان النساء لم يدخلن في عموم اتباع الجنائز، مع ما في ذلك من الصلاة على الميت فلأنهن لا يدخلن في زيارة القبور التي غايتها دون الصلاة عليه بطريق الأولى، بخلاف ما إذا

(١) التوبة / ٨٤.

134