133

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

(أحدها) أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فزوروها)) صيغة تذكير، وصيغة التذكير إنما تتناول الرجال بالوضع، وقد تتناول النساء أيضاً على سبيل التغليب لكن هذا فيه قولان: قيل: إنه يحتاج الى دليل منفصل وحينئذ فيحتاج تناول ذلك للنساء الى دليل منفصل، وقيل: انه يحمل على ذلك عند الاطلاق، وعلى هذا فيكون دخول النساء بطريق العموم الضعيف والعام لا يعارض الادلة الخاصة المستفيضة في نهي النساء كما سنذكره إن شاء الله تعالى، بل ولا ينسخها عند جمهور العلماء وإن علم تقدم الخاص على العام.

(الوجه الثاني) أن يقال: لو كان النساء داخلات في الخطاب لاستحب لهن زيارة القبور، كما استحب للرجال عند الجمهور: لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علل بعلة تقتضي الاستحباب، وهي قوله: ((فانها تذكركم الآخرة)) ولهذا تجوز زيارة قبور المشركين لهذه العلة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه زار قبر أمه وقال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فانها تذكركم الآخرة)).

وأما ((زيارته لأهل البقيع)) فذلك فيه ايضاً الاستغفار لهم والدعاء، كما علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته إذا زاروا قبور المؤمنين أن يسلموا عليهم، ويدعوا لهم. فلو كانت زيارة القبور مأذوناً فيها للنساء لاستحب لهن، كما استحب لهن زيارة القبور ولا كان النساء على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين يخرجن الى زيارة القبور، كما يخرج الرجال.

والذين رخصوا في الزيارة اعتمدوا على ما يروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها زارت قبر اخيها عبد الرحمن وكان قد مات في غيبتها. وقالت: لو شهدتك لما زرتك. وهذا يدل على أن الزيارة ليست مستحبة للنساء. كما تستحب للرجال، إذ لو كان كذلك لاستحب لها زيارته كما تستحب للرجال

133