Your recent searches will show up here
Kitāb al-Alfayn
Ibn Muṭahhar al-Ḥillī (d. 726 / 1325)كتاب الألفين
قوله تعالى: إنك لمن المرسلين*`على صراط مستقيم*`تنزيل العزيز الرحيم*`لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون*`لقد حق القول على أكثرهم (1) .
وجه الاستدلال يتوقف على مقدمات:
الأولى: أن الغاية معلولة بوجودها وعلة بماهيتها (2) كالجلوس على السرير، فإنه علة لفعل الصانع له، ومعلول له.
الثانية: أن جعل ما ليس بعلة علة من الحكيم العالم به قبيح محال.
الثالثة: أنه تعالى عالم بكل معلوم، وهو حكيم.
الرابعة: اللام في قوله (3) : لتنذر لام الغاية، وهو ظاهر.
إذا تقرر ذلك فنقول: جعل الله تعالى ذا الغاية المذكورة-وهي الإنذار- أشياء:
أحدها: وجود المنذر.
وثانيها: أنه مرسل.
وثالثها: [أنه] (4) عليه السلام على صراط مستقيم.
ورابعها: أن ذلك الصراط المستقيم تنزيل العزيز الرحيم، وكذا إرساله عليه السلام.
فعرفنا أن الإنذار موقوف على هذه الأشياء.
أما توقفه على نصبه تعالى إياه رسولا؛ فلترجيح وجوب طاعته من بين بني نوعه، ولدفع اعتراض المعترضين، فإن كلامهم مع المماثلة في عدم نصبه تعالى أوجه من المماثلة في البشرية.
Page 13