335

أما الملازمة ؛ فلأنا قد بينا (1) أن الإمامة واجبة؛ إما على الله تعالى عندنا، أو على الأمة عند آخرين، وعلة وجوبها جواز الخطأ على المكلف، وهو عدم العصمة، فإذا لم يكن الإمام معصوما إما أن يجب له إمام آخر، أو لا.

والأول يستلزم التسلسل أو الدور، أو ينتهي إلى إمام معصوم فيكون هو الإمام؛ للاستغناء به عن غير المعصوم وعدم الاستغناء عنه بغير المعصوم، [وعدم وجوب قبول قوله ووجوب قبول قول المعصوم، فإمامة غير المعصوم] (2) تكون عبثا فتنتفي.

والثاني يستلزم أحد الأمرين:

إما إخلال الله تعالى بالواجب مع امتناعه، وهو تناقض؛ لتحقق علة الوجوب في الإمام مع عدم إمام له. أو اجتماع كل الأمة على الخطأ، حيث لم يجعلوا له إماما فأخلوا بالواجب. لكن الأمة يستحيل اجتماعها على الخطأ، وهو تناقض أيضا.

وإما عدم كون ما فرض علة، وهو تناقض.

وإن كان في غير الإمام يوجب الإمام وبالإمام لا يوجبه لزم الترجيح من غير مرجح؛ لتساويهما في علة الحاجة، وهذا أيضا راجع إلى كون ما ليس بعلة علة؛ [لأنه حينئذ لا يكون علة] (3) تامة، والدليل لا يتم بدونه.

وإذا كان اجتماع الإمامة مع عدم العصمة في محل واحد مستلزما للمحال كان محالا.

وأما ثبوت الأول فظاهر؛ لتحقق الإمامة لإمام بعينه.

الرابع عشر:

عدم عصمة الإمام مع عدم كونه تعالى ناقضا للغرض مما لا يجتمعان، والثاني ثابت، فينتفي الأول.

Page 350