326

أما الثاني والثالث؛ فلأن ذلك البعض إما أن يكون معينا، أو لا.

والثاني يستلزم التكليف بالمحال، وقد قررنا استحالته منه (1) .

والأول إما أن يكون معينا باسمه كما يقال: في الفعل الفلاني[أو في الوقت الفلاني] (2) ، أو بغير ذلك كما يقال: ما يظنه المكلف صوابا في وقت يظنه على الحال المستقيم. وهو باطل؛ لوجهين:

أحدهما: أنه يستلزم إفحامه؛ إذ المكلف يقول له: إني لا يجب علي اتباعك إلا فيما حصل في ظني بأنك مصيب فيه، [أو] (3) أعلم-وأقل مراتبه الظن-في وقت أعلمك أو أظنك في الحال المستقيم، وإني لم يحصل في هذا الظن، فينقطع الإمام؛ إذ حصول الظن والعلم من الوجدانيات التي لم يمكن إقامة البرهان عليها، وإنما يحصل لصاحبها.

وثانيهما: أنه المعرف للأحكام، فإذا لم يكن قوله حجة كان للمكلف أن يقول:

إني لا أعرف هذا الحكم وإصابتك إلا بقولك، وقولك بمجرده ليس حجة عندي، فينقطع الإمام أيضا، فلا فائدة في نصبه البتة.

والرابع محال قطعا، وإلا لكان وجوده كعدمه.

فتعين الأول، وهو وجوب طاعته دائما في كل الأوامر والنواهي مطلقا.

إذا تقرر ذلك فنقول: كل ما أوجبه الإمام[على] (4) المكلف أوجبه الله تعالى عليه، من المقدمة الثانية.

وكل ما أوجبه الله تعالى على المكلف فهو واجب عليه في نفس الأمر بالضرورة، من[المقدمة الأولى] (5) .

Page 341