317

وأما[حقية] (1) المقدم؛ فلاستحالة تقديم المفضول على الفاضل، واستحالة تقديم المساوي؛ لامتناع الترجيح من غير مرجح، والعلم بها ضروري .

الثامن والثمانون:

الإمام هو الحامل لكل من يعلمه من المكلفين الجائزي الخطأ على الحق، وارتكابه الشريعة في كل حكم وحال وقهره على ذلك مع تمكنه، ومانع كل مكلف من الخطأ مع تمكنه دائما. فلو أخطأ وقتا ما لم يكن إماما؛ لأن المطلقة العامة نقيض الدائمة (2) ، فخطؤه ملزوم للمحال، فيكون محالا.

التاسع والثمانون:

يستحيل إمكان تحقق الشيء مع فرض[وجود ضده] (3)

وتحقق نقيضه، وإلا اجتمع النقيضان. فالإمامة ضد للخطأ والنسيان، فأقوى الأشياء معاندة له، فيستحيل اجتماعهما في محل واحد في وقت واحد.

وإنما قلنا بالمعاندة؛ لأن الإمامة هي المبعدة من الخطأ والمعاصي، [و] (4)

المقتضي للمبعد عن الشيء ولعدمه مضاد له[ومعاند له] (5) .

فقد ظهر أن تحقق الإمامة في محل لموجب امتناع الخطأ عليه، وهذا هو العصمة.

التسعون:

المحوج إلى الإمام ليس امتناع الخطأ، بل هو المغني عنه في التقريب والتبعيد، ولا وجوب الخطأ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، فبقي أن يكون هو إمكان الخطأ ليحصل به عدمه.

فالإمام هو المخرج للخطأ من حد الإمكان إلى الامتناع، ولا شيء أقوى في [المعاندة] (6) في الوجود من علة الامتناع، فمع تحقق الإمامة يستحيل الخطأ، وهو المطلوب.

Page 331