278

والثاني يقتضي عدم وجوب نصب الإمام؛ لأن علة وجوب نصبه هو التكليف مع عدم العصمة إجماعا.

الثالث والأربعون:

المقتضي لوجوب نصب الإمام إما عدم عصمة مجموع الأمة من حيث هو مجموع، أو عدم عصمة البعض.

والأول باطل؛ لعصمة كل الأمة (1) .

والثاني يستلزم نصب إمام آخر للإمام مع عدم عصمته؛ لثبوت علة الاحتياج، ويستلزم التسلسل.

لا يقال: الواجب من عدم العصمة نصب الإمام، فقد حصل، فلا يجب آخر.

لأنا نقول: كلما لم ينتف علة الحاجة لم ينتف الحكم، فإذا كان علة الحاجة[في البعض الموجب للنصب لم ينتف-في الجملة-بهذا المنصوب وجب آخر.

لا يقال: فمع عصمة الإمام لم ينتف علة الحاجة] (2) إليه وإلى عصمته، وهو عدم [عصمة] (3) باقي المكلفين، فيلزم المحذور.

لأنا نقول: مع طاعة المكلف له وانقياده لأمره ونهيه ينتفي علة الحاجة، فالإخلال من المكلف هنا، فلا يلزم المحذور.

وأما مع عدم عصمة الإمام فلا ينتفي مع انقياد المكلف وطاعته له، فلا يتمكن المكلف حينئذ من جبر هذا النقص، ولا يحصل اللطف، بل طلب العصمة من المكلف مع عدم عصمة الإمام يكون تكليفا بالمحال.

الرابع والأربعون:

المحتاج[إلى شيء فهو من حيث هو بالقوة، وإنما يحتاج في خروجه من القوة إلى الفعل، والمحتاج] (4) إليه حال الحاجة إليه فيه لا يمكن أن يكون له ذلك بالقوة، بل يكون واجبا له.

Page 292