259

لوجوبه هو قدرة المكلف وعدم العصمة والتكليف، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم تحقق الموجب فيه، فيجب أن يكون للإمام إمام آخر، وننقل الكلام إليه، والدور والتسلسل محالان، فتعين أن يكون الإمام معصوما.

الثاني عشر:

إما أن يجب الإمام لجميع المكلفين مع عدم العصمة، أو لبعضهم، أو لا لواحد منهم.

والثاني باطل، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح.

والثالث باطل أيضا؛ لما بينا من وجوب الإمام (1) .

فتعين الأول، [فيكون] (2) للإمام إمام آخر.

الثالث عشر:

علة المنافي منافية، وهو ظاهر.

والإمامة هي علة القرب من الطاعة والبعد عن المعصية، فلا بد أن تكون منافية للقرب من المعصية والبعد عن الطاعة، وتحقق أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر، فيستحيل على الإمام القرب من المعصية والبعد عن الطاعة في وقت ما؛ لتحقق الإمامة في جميع الأوقات، فيستحيل عليه المعصية وترك الطاعة، وهذا هو وجوب العصمة.

والإمام وإن لم يكن علة تامة فهو في حكم الجزء الأخير من العلة، وهو ظاهر.

الرابع عشر:

لا يجوز نقصان اللطف الواجب[لمكلف] (3) لحصوله[لآخر] (4) ، وإلا لجاز مجرد مفسدة مكلف لمصلحة آخر، وهو محال.

وقد بينا (5) أن تمكين غير المعصوم زيادة اقتدار له على المعاصي، والتكليف

Page 273