258

ولاستلزام عدمه عدم[التكليف] (1) ، أو ثبوته بالمحال، والظلم قبيح، فوجب في الحكمة التكليف بتركه، وإلا لكان[إغراء بالقبيح.

والتكليف] (2) غير كاف في التقريب من تركه، وإلا لم يجب الرئيس والمشاهدة، فلو أوجب طاعته على المكلفين كافة، وحرم معصيته، وأباح له قتال عاصيه إلى أن يقتل أو يرد إلى طاعته، مع عدم لطف زائد يمتنع معه اختيار المكلف للظلم وإن كان قادرا عليه بحيث لا يرتفع التكليف، لكان إغراء بالقبيح وزيادة تمكن منه مع عدم الصارف؛ إذ مجرد التكليف لا يكفي، وهذا قبيح قطعا.

فلا بد في من أمر الله بطاعته وحرم معصيته وأمر بقتال عاصيه إلى أن يقتل أو يرد إلى طاعته من لطف زائد يمتنع معه اختياره للظلم، وهذا هو العصمة، وهو المطلوب.

العاشر:

علة الاحتياج إلى الإمام هو القدرة على المعصية والقوة الشهوية وعدم العصمة، ولم يكف التكليف وحده، فلا بد من إيجاب تمكين الإمام من المكلفين وإيجاب طاعتهم له، بحيث يتسلط على الكل ويكون قادرا عليهم من غير عكس.

إذا تقرر ذلك فنقول: تحكيم غير المعصوم-كما ذكرنا-زيادة في إقداره على أنواع الظلم والمعاصي، وقد بان فيما مضى (3) وجوب الإمام المقرب والمبعد مع وجود القدرة على المعاصي وعدم العصمة، ولم يكتف بالتكليف، فمع زيادة القدرة وزيادة التمكين أولى ألا يكفي التكليف وحده، ويجب الإمام.

فكان يجب أن يكون[مرءوسا] (4) لا رئيسا، لكن رئاسته أولى بالطاعة من الكل منه، ولا يكون من فرض إماما إماما، هذا خلف.

الحادي عشر:

لا اعتبار في وجوب الإمام بخصوصية المكلف، بل الموجب

Page 272