230

فنقول: الذي من فعله تعالى نصب المعصوم والدلالة عليه وإيجاب الدعاء والقبول على الإمام ذلك، والذي على الإمام القبول، وقد[بقي] (1) الثاني من فعل المكلفين فأوجبه الله تعالى عليهم، فلا بد أن (2) يفعل الله تعالى من هذه الأشياء ما هو من فعله، وإلا لزم التكليف بالمحال المحال، والإمام ما يجب عليه، فثبت وجود المعصوم.

وأما المكلفون فإذا لم يفعلوا كان انتفاء السبب من جهتهم لا غير.

الرابع والخمسون:

طلب الاتفاق وعدم الاختلاف من هذه الأدلة هو جعل ما ليس بعلة علة، وهو خطأ و(3) يستحيل على الله تعالى، فلا بد من المعصوم.

الخامس والخمسون:

الاتفاق إما بمتابعة واحد من غير ترجيح، وهو ترجيح بلا مرجح. أو بلا متابعة، بل بالاتفاق، وهو محال.

أو بمتابعة واحد ترجح اتباعه من حيث الشرع لا باختيار؛ فإما أن يكون معصوما، أو غير معصوم . والثاني محال؛ وإلا لزم عدم الاتفاق أو الأمر بالمعصية.

فتعين الأول، وهو المطلوب.

السادس والخمسون:

قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات (4) .

دل على وجوب الاتفاق وتحريم[الاختلاف] (5) ، ولا يتم إلا بالمعصوم كما ذكرنا (6) .

Page 243