229

يكن كذلك فهو بدون ذلك الشرط الفائت[استحال] (1) تأديته إلى المسبب، فلا يكون اتفاقيا. فإذن القول بالاتفاق باطل.

وتحقيق ذلك وموضع الغلط من هذا مذكور في كتبنا العقلية (2) .

إذا تقرر ذلك فنقول: اتفاق المكلفين-المجتهدين وغيرهم-في آرائهم مسبب له سبب ذاتي وسبب اتفاقي نادر في الغاية، والأول هو خلق المعصوم ونصبه والدلالة عليه، وقبول المعصوم لذلك وطاعة المكلفين له، وهذا ظاهر مع اعتقادهم عصمته وتمكنهم منه وقهر يده عليهم وسلطنته. وهذا سبب ذاتي يؤدي إلى مسببه دائما.

ونصب أدلة تفيد اليقين والجزم التام، [وهذا] (3) يمكن أن يكون أكثريا، فإن غلبة الشهوة تعارضه، وتخرج أكثر المكلفين عن العمل به إذا لم يحصل لهم قاهر يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية.

وسبب اتفاقي نادر في الغاية هو هذه الأدلة اللفظية والعمومات، خصوصا مع وجود المعارض.

فالله تعالى قد نهى عن التفرق وطلب الاجتماع، فإما أن يكون مع السبب الاتفاقي، وهو تكليف[بما لا يطاق قطعا. وإما[مع] (4) السبب الذاتي، وهو تكليف] (5) ما لا يطاق أيضا؛ لأنه لا يفيد. وإما مع وجود السبب الأول الذاتي وهو المطلوب.

Page 242