227

ثابتا في كل وقت لزم التكليف بالعلم الكسبي مع عدم طريق مفيد له، وذلك تكليف ما لا يطاق.

لا يقال: النهي عن الشيء لا نسلم أنه يستلزم الأمر بضده، فلا يلزم من عدم التفرق وجوب الاجتماع. ولأن النهي عن التفرق ليس بعام، بل في الأصول وفي [الجهاد] (1) ، وما المطلوب فيه الاجتماع خاصة.

لأنا نجيب:

عن الأول بأن الناس اختلفوا في متعلق النهي؛ فقال أبو هاشم (2) وأتباعه: إنه عدم الفعل (3) . وقالت الأشاعرة: إنه فعل ضد المنهي عنه (4) .

فعلى الثاني لا يتأتى هذا المنع. وأما على الأول؛ فلأن المطلوب هنا من عدم التفرق اجتماع المسلمين واتفاق كلهم؛ ليحصل فوائد الاجتماع، ففعل هذا مقصود، وأبو هاشم[لا يمنع مثل] (5) ذلك.

وعن الثاني بأنه نكرة في معرض النفي فيعم (6) ، ولأن المراد عدم إدخال الماهية في الوجود، فلو أدخلت في وقت ما لم يحصل الامتثال.

Page 240