156

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

صَحَّ قَالَه الرَّوْيَانِيّ وَلَو صلى على من دفن صحت صلَاته لِأَنَّهُ ﵊ صلى على قبر بعد مَا دفن رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَاد الدَّارَقُطْنِيّ بعد شهر وَالله أعلم قَالَ
(ويدفن فِي لحد مُسْتَقْبل الْقبْلَة ويسطح الْقَبْر بعد أَن يعمق وَلَا يبْنى عَلَيْهِ وَلَا يجصص)
تقدم أَن الدّفن فرض كِفَايَة وَأَن أَقَله حُفْرَة تمنع الرَّائِحَة وَالسِّبَاع وَيسْتَحب أَن يدْفن فِي اللَّحْد وَهُوَ أفضل من الشق لما ورد عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه قَالَ
(اتَّخذُوا لي لحدًا وانصبوا عَليّ اللَّبن نصبا كَمَا فعل برَسُول الله ﷺ وَفِي رِوَايَة
(اللَّحْد لنا والشق لغيرنا) وَلَو كَانَت الأَرْض رخوة تعين الشق وَقَالَ الْمُتَوَلِي يلْحد بِالْبِنَاءِ واللحد أَن يحْفر فِي أَسْفَل الْقَبْر مِمَّا يَلِي الْقبْلَة حُفْرَة تسع الْمَيِّت والشق أَن يحْفر فِي وسط الْقَبْر كالنهر ويبنى جانباه وَيُوضَع الْمَيِّت بَينهمَا ويسقف بِاللَّبنِ وَيجب أَن يدْفن الْمَيِّت مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى لَو دفن مستدبرًا أَو مُسْتَلْقِيا فَإِنَّهُ ينبش وَيُوجه إِلَى الْقبْلَة مَا لم يتَغَيَّر وَيسْتَحب أَن يُوسع الْقَبْر ويعمق قدر قامة وبسطة لِأَن عمر ﵁ أوصى بذلك وَالزِّيَادَة على هَذَا التعميق غير مأثورة وَالْمرَاد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يَدَيْهِ مرفوعتين وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَذْرع وَنصف قَالَه الرَّافِعِيّ وَقيل أَرْبَعَة وَنصف وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَة وَنَقله عَن الْجُمْهُور وَقَالَ فِي الدقائق الأول غلط وَقيل الْمُسْتَحبّ قدر قامة فَقَط وَهُوَ ثَلَاثَة أَذْرع وَيرْفَع الْقَبْر قدر شبر فَقَط ليعرف فيزار ويحترم روى ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَن قبر ﷺ كَذَلِك وَالصَّحِيح أَن تسطيحه أفضل من تسنيمه رُوِيَ أَن قَبره ﵊ وقبر أبي بكر الصّديق والفاروق ﵄ فَإِن قلت روى البُخَارِيّ عَن سُفْيَان التمار أَنه رأى قبر رَسُول الله ﷺ مسنمًا فَالْجَوَاب كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ أَنه كَانَ أَولا مسطحًا فَلَمَّا سقط الْجِدَار فِي زمن الْوَلِيد وَقيل فِي زمن ابْن عبد الْعَزِيز جعل مسنما وَالْمُسْتَحب أَن لَا يُزَاد فِي الْقَبْر على ترابه الَّذِي خرج مِنْهُ وَيكرهُ تجصيصه وَالْكِتَابَة عَلَيْهِ وَكَذَا الْبناء عَلَيْهِ فَلَو بنى عَلَيْهِ إِمَّا قبَّة أَو محوطًا وَنَحْوه نظر إِن كَانَ فِي مَقْبرَة مسْلبَةٌ هدم لِأَن الْبناء وَالْحَالة هَذِه حرَام قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا بِلَا خلاف وَهل يطين الْقَبْر قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ لَا وَلم يذكر جُمْهُور الْأَصْحَاب وَنقل التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ لَا بَأْس بالتطيين وَيسْتَحب أَن يرش على الْقَبْر مَاء وَأَن يوضع عَلَيْهِ حَصى وَأَن يوضع عِنْد رَأسه صَخْرَة أَو خَشَبَة وَنَحْوهَا وَيكرهُ أَن يضْرب عَلَيْهِ خيمة وَلَا بَأْس بِالْمَشْيِ بالنعل بَين الْقُبُور وَلَا يسْتَند أحد إِلَى قبر وَلَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يُوطأ لما ورد
(لَا تجلسوا على الْقُبُور وَلَا تصلوا عَلَيْهَا) وَفِي التِّرْمِذِيّ

1 / 164