النَّهْي عَن وَطئهَا وكل ذَلِك حرَام صرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَجزم بِهِ فِي آخر كتاب الْجَنَائِز وَإِن كَانَ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَنه مَكْرُوه وَالله أعلم قَالَ
(وَلَا بَأْس بالبكاء على الْمَيِّت من غير نوح وَلَا شقّ جيب وَلَا ضرب خد)
يجوز الْبكاء على الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده أما قبله فلرواية أنس ﵁ قَالَ
(دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ وَإِبْرَاهِيم وَلَده يجود بِنَفسِهِ فَجعلت عينا رَسُول الله ﷺ تَذْرِفَانِ) يَعْنِي تسيلان وَأما بعده فَلَمَّا رَوَاهُ أنس أَيْضا قَالَ شَهِدنَا دفن بنت رَسُول الله ﷺ
(فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ وَهُوَ جَالس على قبرها) وَورد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه ﵊
(زار قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله) وَاعْلَم أَن الأولى عدم الْبكاء بعد الْمَوْت وَقد قَالَ بَعضهم بِالْكَرَاهَةِ لقَوْله ﷺ
(إِذا وَجَبت فَلَا تبكين باكية) إِسْنَاده صَحِيح وَمعنى وَجَبت خرجت والبكا بِالْقصرِ الدمع وبالمد رفع الصَّوْت وَتحرم النِّيَاحَة على الْمَيِّت ولصاحبها عُقُوبَة عَظِيمَة قَالَ رَسُول الله ﷺ
(النائحة إِذا لم تتب تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وَدرع من جرب) وَالنوح رفع الصَّوْت بالندب وَالنَّدْب أَن تَقول الخاسرة واسنداه واقوة ظهراه واعزاه واظريف الشَّمَائِل وَنَحْو ذَلِك قَالَ ﵊
(مَا من ميت يَمُوت فَيقوم باكيهم فَيَقُول واجبلاه واسنداه وَنَحْو ذَلِك إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه أهكذا كنت) واللهز ضرب الصَّدْر بِالْيَدِ وَهِي مَقْبُوضَة وَأما شقّ الجيب وَضرب الصَّدْر والخد ونثر الشّعْر وَالدُّعَاء بِالْوَيْلِ وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا كُله حرَام وَأمر جاهلي قَالَ رَسُول الله ﷺ
(لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
(برىء رَسُول الله ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة) والصلق رفع الصَّوْت عِنْد الْمُصِيبَة وَالْمعْنَى فِي تَحْرِيم ذَلِك أَنه يشبه التظلم مِمَّن ظلمه والاستغاثة من ذَلِك وَذَلِكَ عدل من