95

Khulāṣat al-mukhtaṣar wa-naqāwat al-muʿtaṣar

خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر

Editor

أمجد رشيد محمد علي

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

جدة

الباب الثالث : في استقبال القبلة(١)

قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية.

فإن كان المصلي عالماً بالقبلة .. يلزمه استقبالها بعينها، إلا في حالتين:

إحداهما: النافلة في السفر، قصيراً كان أو طويلاً، راكباً كان أو ماشياً؛ فإنه يوميء إيماءً كيفما تردّدت دابته(٢).

الثانية: حالة شدة الخوف في الفرض والنفل جميعاً؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.

فأما الجاهلُ بالقبلة(٣) .. فيجتهد ويطلب بالدلالات(٤)، فتعلُّم ما يكفي من دلائل

(١) القبلة في اللغة: الجهة، والمراد هنا: الكعبة، سميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وكعبةً لارتفاعها. اهـ ((مغني المحتاج)) (١/ ١٤٢).

(٢) الحاصل في صلاة المسافر: أنه تارة يكون ماشياً، وتارة يكون راكباً؛ فإن كان ماشياً .. وجب عليه إتمام ركوعه وسجوده، ويستقبل القبلة في أربعة أشياء: الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، ويمشي غير مستقبل في أربعة أشياء: القيام والاعتدال والتشهد والسلام، أمّا الراكب: فإن كان يسهل عليه الاستقبال في جميع صلاته وإتمام الأركان كراكب السفينة .. لزمه ذلك؛ لتيسره عليه، وإن لم يسهل ذلك .. فلا يلزمه إلاّ التوجه في تكبيرة الإحرام إن سهل، فإن لم يسهل .. لم يلزمه؛ للمشقة. اهـ ((حاشية الباجوري)) (١٤٩/١) و((التحفة)) (٤٨٦/١-٤٩٢).

(٣) بأن لم يمكنه علمها بنفسه بنحو مشاهدة، ولا بإخبار ثقة عن علم. انظر: ((مغني المحتاج)) (١٤٥/١-١٤٦) وقوله: (بالقبلة) ساقط من (أ).

(٤) والأظهر: وجوب طلب عين الكعبة ولو ظناً، ومقابله: الواجب طلب الجهة، وهذا القول قوي يجوز تقليده، اختاره المصنف، وصححه جماعة من الشافعية، وذكر بعض الأصحاب أنه القول الجديد. انظر: ((الروضة)) (٢٢٠/١) و((بغية المسترشدين)) للسيد عبد الرحمن المشهور (ص٣٩) و((جواهر الفتاوي)) للعلامة عبد الكريم المدرّس (٩١/١-٩٢).

95