الثالث: نقلُ التراب : فلو اقتصر على الضرب والمسح .. لم يجز(١) خلافاً لأبي حنيفة(٢).
الرابع : أن يكون المنقولُ تراباً(٣) طاهراً خالصاً مطلقاً، فلا يجوز بالذّريرة(٤) والزَّرْنيخ والنُّورة(٥)؛ فإنها ليست بتراب، ويجوز بغُبار الطين الأرمني وطين الدواة والطين الذي يُؤكل، ما لم يطبخ بالنار فيصير كالآجر، ولا يجوز بالتراب النجس، ولا بما اختلط به زعفران يسيرُ(٦) وإن كان لا يضرُّ اليسيرُ في الماء؛ لأن الماء يجري فيزعج الزعفران، ولا يجوز بالتراب المستعمل كما لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل.
الخامس : أن ينقل الترابَ من غير أعضاء التيمم، فلو نُقِلَ من الوجه إلى اليد .. لم يجز(٧)، ولو نُقِلَ من الرأس .. جاز.
السادس : أن ينويَ عند مسح الوجه(٨) استباحةَ الصلاة، ولا يكفي رفع الحدث؛ لأن الترابَ لا يرفع الحدث، وينوي الفريضةَ، ثم تكون النافلةُ قبلها وبعدها تبعاً لها،
(١) فإن كان على الوجه تراب فردّده عليه .. لم يجزئه. اهـ «الروضة» (١١٠/١).
(٢) انظر: ((حاشية ابن عابدين)) (١٥٩/١).
(٣) هذا قول أكثر الفقهاء بدليل قوله تعالى: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ وهذا يقتضي أن يمسح بما له غبار يعلق بعضه بالعضو، وقال الحنفية والمالكية: يجوز بكل أجزاء الأرض حتى بصخرة مغسولة. انظر: ((البدائع)) (٥٣/١) و((بداية المجتهد)) (٧١/١) و((المجموع)) (٢١٣/٢-٢١٤). قال في ((المجموع)) (٢١٩/٢): (قال أصحابنا: يجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها، نصَّ عليه في ((الأم))) اهـ
(٤) ويقال: الذّرور، نوع من الطيب، قال الزمخشري: هي فتات قصب الطيب. اهـ ((المصباح المنير)) مادة (ذرر).
(٥) بضمّ النون: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره تستعمل لإزالة الشعر، يقال: تنوّر؛ أي: اطلى بالنورة. اهـ ((المصباح المنير)) مادة (نور).
(٦) على الصحيح، ومقابله: يجوز إن كان يسيراً وهو كما ضبطه إمام الحرمين: ما لا يظهر. اهـ ((الروضة)) (١٠٩/١).
(٧) ضعيف، والأصح - كما في ((المنهاج)) -: الجواز؛ لوجود معنى النقل، وصححه المصنف في ((الوجيز)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٩٧/١) و((الشرح الكبير)) (٢٣٥/١).
(٨) وعند نقل التراب، ويجب استدامتها إلى مسح شيء من الوجه، فلو عزبت فيما بين النقل ومسح الوجه .. لم يصح. اهـ ((التحفة)) (٣٥٩/١).